فهرس الكتاب
أكثر الناس الضالين، المنحرفين، التائهين، الشاردين، المقطوعين عن الله، يحركه الهوى فقط، يقسم وهو كاذب، يكابر، لأن هواه يتوافق مع هذه المكابرة، يرضى بالباطل، لأن هذا الرضا يجلب له الهوى، يغضب بغير حق، لأن هذا الغضب يجلب له الهوى، يتكَلَّم بما ليس قانعًا به تحقيقًا لأهوائه ومصالحه، يفند الأقوال وهي حق من أجل أن يحافظ على مكانته، فهذا الإنسان الذي يتبع الهوى إنسان شقي، أحيانًا إنسان يسخر قلمه، يسخِّر فكره، يسخر لسانه، يسخر ذكاءه، يسخر مكانته، يسخر علمه وخبراته من أجل الهوى، وهذا هو الشقي الحقيقي، الإنسان أرقى من أن يكون مسخرًا للهوى.
أحيانًا تبالغ في توضيح قضية، وأنت في الأصل لست مؤمنًا بها، ولكن إرضاءً لزيد أو عبيد، تسخر ذكاءك، تسخر عبقريتك من أجل مدح شيء أو ذم شيء، مدح هذا الشيء يرضي زيدًا، وذم هذا الشيء يرضي عبيدًا، تمدح، وتذم لا عن قناعة، ولا عن رفض، لكن اتباعًا للهوى، تبالغ في مودة إنسان ليس حبًا له، بل اتباعًا للهوى، تعادي إنسانًا اتباعًا للهوى، وهو من أكمل الناس، فعندما تكون علاقة الإنسان، وصلته، وقطيعته، ورضاؤه، وغضبه، وعطاؤه، ومنعه، وزيارته، ومجافاته بدافع الهوى فهو أشقى الناس، وإن اتباع الهوى هوان، وإن عدوك الأول هو الهوى، وسمي الهوى هوى لأنه يهوي بك، والحديث المعروف:
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) ).
(من سنن الترمذي عن"شداد بن أوس")