المعنى الأول: أن العمل الحسن الذي يبدو للناس أن الكافر يفعله فهذا العمل كفرٌ بالله عزَّ وجل، وإضلالٌ لنفسه عن سبيل الله مما يجعل هذا العمل ضالًا أي لا هدف له، الإنسان الضال يمشي بلا هدف، لو أن إنسانًا ضلَّ طريقه في الصحراء فهو يتحرَّك حركة عشوائية بلا هدف، تارةً يمينًا، تارةً شمالًا، تارةً شرقًا، تارةً غربًا، لا يعرف، فالحركة غير الهادفة حركة ضالَّة، والعمل الصالح الذي يفعله الكافر الذي لم يؤمن بالله عزَّ وجل، ولم يؤمن برسوله، وصدّ نفسه عن الله وعن رسوله، هذا العمل الصالح الذي يفعله الكافر عملٌ ضال أي بلا هدف فهو سراب بقيعة، لذلك مما يرافق هذا العمل التأكيد على مدح الذات، مما يرافق هذا العمل استجداء المديح، مما يرافق هذا العمل محاولة تخليد عمله بشيٍ أو بآخر .. هذا هو المعنى الأول .. أيْ حتى الأعمال الصالحة .. (حتى هنا حرف ابتداء) .. التي يفعلها الكفَّار هذه الأعمال ليس لها هدفٌ واضح لذلك شُبِّهت في هذه الآية الكريمة بأنها ضالَّة تتحرَّك حركة عشوائية.
2 ـ حينما يفقد الإنسان الهدف السامي من وراء عمله يضيع ويشقى:
شيءٌ آخر في هذه الآية: الإنسان حينما يكفر بالله، وحينما يرى أن الدنيا هي كل شيء، وحينما يبتعد عن الآخرة يُلغى الهدف السامي من حياته، حينما يفقد الإنسان الهدف السامي و الغاية النبيلة من وراء عمله يضيع ويشقى.
فالمعنى الثاني إذًا: أن أعمال الكافر الذي كَفَرَ وصدَّ نفسه عن سبيل الله أعماله تتحرَّك حركةً عشوائيّةً دونما هدف، إن كانت صالحةً يبتغي بها السمعة والمجد ومديح الآخرين فقد طها، وإن لم تكن صالحةً فهي أعمال ضالَّة شاردة تتحرَّك حركة عشوائيَّة.
3 ـ الكافر يتحرك في الحياة الدنيا كما يتحرَّك الأعمى في طريقٍ موحشةٍ:
ثم إن هناك معنىً ثالثًا:
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
لأنه في عمى ..