فهرس الكتاب

الصفحة 17847 من 22028

ماذا يرضي الله؟ يرضي الله أن تُحْسِن إلى خلقه، يرضي الله أن ترى كل المخلوقات مخلوقاته، الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، يُرضي الله أن كل إنسان وقف في بابك؛ أنت موظف، مهندس، طبيب، عامل، صاحب مصلحة، صاحب حرفة، أن كل إنسان وقف في بابك ترى هذا الإنسان عبدًا لله، ويرضي الله أن تُحْسِنَ إليه، وأن تعاونه، هؤلاء كلهم عبيده، أحيانًا الإنسان يتقرب لإنسان بخدمة ابنه، أحيانًا إنسان يقدِّم لطفل صغير قطعة من السُكَّر، وهي في الحقيقة للأب لا للابن، أراد أن يكرم الأب بإكرام ابنه، وأنت بمتناول يدَّك أن تتقرب إلى الله بخدمة عباده، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه، فأول نقطة أن رضوان الله في متناول البشر، بيدك، وطاعة الله عزَّ وجل هي الشيء الوحيد الذي تنال به رضوان الله ..

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }

[سورة الحجرات]

على كل إنسان أن يتوخى مرضاة الله عزَّ وجل:

بقي المؤمن الصادق في كل حركة، في كل سكنة، في نومه، في يقظته، في كل حركة يسأل: ما الذي يرضي الله؟ أنا حلفت يمينًا ألا أزور أختي، أيرضي الله أن أحنث بهذه اليمين وأن أزورها وأن أُكَفِّرَ عنها؟ هكذا يرضي الله، أنا حلفت ألا أتكلم مع فلان، أيرضي الله أن أسلم عليه؟ المؤمن قال:

لو قال تيهًا قف على جمر الغضاء ... لوقفت ممتثلًا ولم أتوقف

أو كان من يرضى بخدي موطئًا ... لوضعته أرضًا ولم أستنكف

تيهًا: أي محبوبه.

إذا كان الله غاليًا عليك من أجل أن ترضيه تفعل كل شيء، فالتبر يستوي عندك والتراب في مرضاة الله عزَّ وجل، يستوي عندك رضوان الناس عنك أو سخطهم، فالأبيات التي يقولها بعض العارفين بالله:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

لو أن الأنام كلهم غضبوا عنك والله جلَّ جلاله راضٍ عنك فبهذا تسعد.

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت