وليت الذي بينك وبينك عامرٌ ... وبيني وبين العالمين خراب
أحيانًا تكون هناك علاقات عامرة بينك وبين الله ومع الناس في أسوأ حال فلا يوجد مانع، الأصل أن تتوخى مرضاة الله عزَّ وجل، ولك في الصحابة أسوةٌ حسنة:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}
شيء آخر: يا ترى سيدنا الصديق ألم يكن مع الصحابة في هذه البيعة؟ سيدنا عمر ألم يكن مع الصحابة في هذه البيعة؟ فإذا كان الله رضي عن أُنَاسٍ أيحق لك أن تغضب عليهم أنت؟ فمن أنت أساسًا؟ إذا الله عزَّ وجل رضي عن المؤمنين وفيهم الصحابة الكرام الأربعة الراشدون فهل يحق لإنسانٍ كائنًا من كان ألا يرضى عنهم؟ وما يزنُ عدم رضائك عنهم؟
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}
تروي الكتب أن هذه الشجرة ضاعت عن الناس لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، صحابةٌ كرام في العام التالي توجَّهوا إلى مكان البيعة فلم يجدوا الشجرة، سيلٌ جرفها، نارٌ أحرقتها، ويُروى أن سيدنا عمر رضي الله عنه قطعها، هذه رواية وردت وتلك روايةٌ وردت، إما أن الله سبحانه وتعالى تولَّى بنفسه أن يذهبها من مكانها لئلا تُعْبَد من دون الله، أو سيدنا عمر أمر بقطعها، لأننا نحن في الإسلام لا نعظِّم إلا الله عزَّ وجل، وأول بدايات عبادة الأوثان أساسها تعظيم رجال صالحين أو أماكن وهكذا، فلذلك من الحكمة أن سيدنا عمر لئلا تُعْبَدَ من دون الله أمر بقطعها، وبالطبع ليست القيمة للشجرة بل لمن بايع تحت الشجرة، ليست القيمة للمكان بل لمن كان في المكان:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) }
أكمل موقف ألا يجري الإنسان على لسانه عن صحابيٍ جليل أنه أخطأ أو لم يخطئ: