من لوازم الآية السابقة مادام الله عزَّ وجل في القرآن الكريم، وفي آيةٍ قطعية الدلالة، يبيِّن أنه رضي عن المؤمنين الذين كانوا مع النبي، والذين كانوا مع النبي التاريخ يعرف أسماءهم واحدًا واحدًا، لذلك إذا نُشِبَ خلافٌ بينهم ينبغي أن تسكت أنت:
(( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) )
[الطبراني عن عبد الله بن مسعود]
فأنت لست في مستوى أن ترى الحق مع من:
(( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) )
[الطبراني عن عبد الله بن مسعود]
هذا أكمل موقف، أكمل موقف تقفه فيما نُشِب بين الصحابة بعد وفاة النبي أن تلزم الصمت .. كجنديين غرِّين يتناقشان في مكانة رئيسي أركان، فمن أنت أمام أيهم أفهم؟ هذا الشيء فوق مستوى هذين الجنديين، ممرضان يتناقشان في أي طبيبي القلب أمهر؟ هذا النقاش فوق مستوى هذين الممرضين، فلذلك:
(( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) )
[الطبراني عن عبد الله بن مسعود]
أكمل موقف ألا تجري على لسانك عن صحابيٍ جليل أنه أخطأ أو لم يخطئ، الحق معه، الحق مع خصمه، هذه المعلومات لا تعنينا إطلاقًا لأن الله سبحانه وتعالى رضي عنهم أجمعين، وإذا اختلفوا فباجتهادات فيما بينهم، والمجتهد في الإسلام له أجر؛ من اجتهد وأخطأ فله أجر، ومن اجتهد فأصاب فله أجران.
لا يعني هذا أنهم معصومون كالنبي، إلا أن الله سبحانه وتعالى رضي عنهم، ورضاء الله عنهم يكفينا أن نصمت وأن نمسك ألسنتنا عن أن نخوض فيما بينهم.
شيء آخر: لا يعنينا أن نسترجع من التاريخ مشكلات نعانيها الآن، هذه القضايا مضت وعفا الزمان عنها، وكل واحد انقلب إلى رحمة الله، وكل واحد له مكان عند الله، بحسب إخلاصه، بحسب صدقه، بحسب بذله وتضحيته، هذا الشيء لا يعنينا أبدًا، يعنينا أن الله سبحانه تعالى أخبرنا أنه رضي عنهم أجمعين، لذلك النبي الكريم قال:
(( إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) )
[الطبراني عن عبد الله بن مسعود]