من أراد الطريق السليم بالتوبة الذاتية، والإقبال والاتصال بالله، وذكر الله عزَّ وجل، وطاعة الله يشفى من مرضه، وأنت معافىً سليم موفور الكرامة، والإنسان حينما لا يقبل الطريق السليم، ويركب رأسه، ويصر على معصيته، لا بد أن ينتظر التأديب من الله عزَّ وجل. الطريق الثاني صعب ومتعب، وقد يكون فيه ذل وإهانة، وقد يكون فيه فقر مدقِع، وقد يكون فيه إراقة ماء وجه، وقد يكون فيه أسر حرية، قد يفقد حريته، أو يفقد أحد مقوِّمات سعادته، على كلٍ في النهاية لا بد من أن يؤدِّبنا الله بإحدى الطريقتين.
مرة سألني شخص: ما ملخَّص هذه الدعوة؟ قلت له كلمتان وبالتعبير الدارج:"إما أن تأتيه ركضًا، أو يأتي بك ركضًا"، انتقِ واحدة منهما، إما أن تأتيه طائعًا برغبةٍ منك، بمبادرةٍ منك، بإقبالٍ منك عليه، وإما أن يسوق لك من الشدائد ما يحملك على التوبة، هناك آيتان قال تعالى:
{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
[سورة البقرة: 160]
هناك تابوا فتاب عليهم. إذا جاءت توبة الله بعد توبتك فالمعنى قبول توبتك، أما إن جاءت توبة الله قبل توبتك:
{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}
[سورة التوبة: 118]
أي ساق لهم من الشدة ما حملهم على التوبة، فإما أن تأتيه طائعًا، وإما أن يأتي بك مكرهًا، فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ ) )
[البخاري، وأبو داود واللفظ له عَن أَبِي هُرَيْرَةَ]
أنا مدعوٌ معكم إلى هذه الدعوة، ائتِ الله عزَّ وجل طائعًا بمحض اختيارك، وأنت صحيح معافى، وأنت موفور الصحة والكرامة، انتبه، وإلا رحمة الله تقتضي أن يأتي بك مقهورًا.