نعمةٌ وأكبر نعمةٍ أن يتولى الله تربيتنا، وأكبر عقاب للإنسان أن يخرج من عناية الله عزَّ وجل، خذ الدنيا كما شئت، أكبر عقاب من الله أن يخرجك من تربيته، فتفعل ما تشاء، جسمه مثل البغل، دخله كبير، كل يوم بملهى، وهو مرتاح، هذا أشقى الناس، هذا ينتظر ساعة الموت ليرى أمامه جهنَّم إلى أبد الآبدين، أما إذا خاف الإنسان، ومرض، حتى إن بعض أصحاب رسول الله سلم لم يعاني من أي مصيبة، فزوجته شَكَّت بإيمانه فذهبت لتشتكي إلى النبي لأن هذا ليس بمؤمن، ولا مشكلة عنده، في الطريق تعثرت رجله فوقع، فقالت: عد، انتهى الأمر ـ مشي الحال ـ من علامات قربك من الله أن الله يؤدبك، يعالجك، ينبِّهك، يضيق عليك. أوحى ربك إلى الدنيا أن تكدري وتشددي وتضيقي على أوليائي حتى يحبوا لقائي.
(( وعزتي وجلالي ـ كما ورد في الأثر القدسي ـ لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبة في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) )
[ورد في الأثر]
فحالتك أفضل مليون مرة من حالة إنسان يعصي الله وهو قويٌ، عتيدٌ، غنيٌ، شحيح، فنحن في العناية المشددة إن شاء الله، ولأن نكون في عنايةٍ مشددة نعاني ما نعاني، أفضل ألف مرة من أن نكون خارج العناية الإلهية، وأوضح آية:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
[سورة الأنعام:44]
النصر له ثمن والثمن هو الإيمان الذي يحملنا على طاعة الله وإعداد العدة: