إن أعدنا {هو} إلى القرآن فالقرآن وحيّ يوحى، إن أعدنا {هو} إلى نطق النبي فإن نطقه وحيٌّ يوحى، لكن الشيء الثابت أن النبي معصوم في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، وفي صفاته، لأن الله أمرنا أن نتبعه، لو لم يكن معصومًا لكان أمرُ الله لنا أمرٌ بالمعصية، لذلك قال له أحد أصحابه:"أنكتب عنك يا رسول الله في غضبك؟"قال: والذي نفسي بيده هذا اللسان لا ينطق إلا بالحق في الغضب والرضا.
أناسٌ كثيرون في حالة الغضب ينطقون بالباطل، يبالغون، يتهجَّمون، يسيئون، لكنّ النبي عليه الصلاة والسلام معصومٌ في كل أقواله، وفي كل أفعاله، وفي إقراره، وفي صفاته.
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ}
فما معنى كلمة:
{يُوحَى}
أحيانًا الكلمات لها مجاز، أي أنّ الوحي فعلًا وحيٌ حقًًّا؟ قال:
{وَحْيٌ يُوحَى}
مثلًا هذا طعام، أكلٌ يؤكل، هذا كتاب، كتابٌ يُدْرَس، كلمة يوحى تفيد دفع توهُّم المجاز، وحي حقيقي، لذلك عندما جاء الوحيُ إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم، فإنّ جبريل ضمَّه ضمَّةً اختلفت معها أضلاعه، لماذا؟ أيْ أنّ هذا الوحي لم يجئه في الرؤيا وهو نائم، لا بل جاءه يقظة وإنه ضمَّه ضمَّةً اختلفت معها أضلاعه ثم أرسله، ثم ضمَّه، ثم أرسله، ثم ضمَّه وقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ؟ قال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ؟ قال:
{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ}
(سورة العلق(
إذًا فالوحي جاءه وهو صاحٍ، في أعلى درجات اليقظة، وهذه الضَمَّة حكمتها أنه كان يقظًا وكان صاحيًا بكامل وعيه.
الوحي كيان مستقلٌّ عن كيان النبي:
فالقضية:
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
والدليل أنّ الوحي انقطع فترة عن النبي الكريم ثم نزل قولُه تعالى:
{وَالضُّحَى* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}
)سورة الضحى (
فالنبي ظنَّ أن الله قد ودَّعه وقلاه، فقال له: لا.
{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}