لكن تأخُّر الوحي له معنى عميق جدًا، لو كان الوحي كما يتوهَّم المتوهمون من فعل النبي لما انقطع أبدًا، الوحي كيان مستقلٌّ عن كيان النبي، لا يملك له جلبًا ولا دفعًا.
لمّا قال المرجفون في المدينة ما قالوا عن السيدة عائشة، واتهموها، وافتروا عليها، انقطع الوحي شهرًا، فماذا يفعل النبي؟ إنه لا حيلة له، ولو كان الوحي ادِّعاءً من عند النبي لأتت بعد ثانية آيةٌ بتبرئتها، لكنه بقي ثلاثين يومًا وقيل: أربعين يومًا، والنبيُّ لا يملك دليلَ إثباتٍ ولا دليلَ نفيٍ، لماذا تأخَّر الوحي؟ ليعرف الناس قاطبةً أن الوحي لا يملكه النبي أبدًا، الوحي مستقلَّ عن النبي لا يملك جلبه ولا دفعه.
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
ديننا أساسه الوحي، إذًا نقف عند قوله تعالى:
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
إخوانا الكرام: يجب أن نعلم علم اليقين أن هذا الدين العظيم في الأصل هو وحي، الدين نقل، والعقل لفهم النقل، الركن الركين أنّ الله جلَّ جلاله أنزل هذا القرآن، والنبي بيَّن هذا الدين، الله أنزل والنبي بيّن، ونحن دورنا دور التلقي فقط، إنما أن متبع ولست بمبتدع.
عقلنا لا ينبغي أن يشرِّع، عقلنا يفهم، العقل يتأكَّد من صحَّة النقل ويفهم فقط، ولذلك فالوحي يُعدُّ أصلًا من أصول هذا الدين، الوحي أصل، والسنَّة فرع له، السنَّة وحي غير متلو، القرآن وحي متلو، قال عليه الصلاة و السلام:
(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما: كتاب الله ... وسنتي ) ).
(أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة)
على الإنسان أن يرد أي خلاف إلى القرآن و السنة:
لذلك فالله عزَّ وجل قال:
{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ}
أي بينكم وبين أمرائكم، أو بينكم وبين علمائكم.
{فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}
)سورة النساء: آية"59")