فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 22028

الله جل جلاله يستحيل في ذاته العلية إلا أن يكون عالما، ويستحيل أن هناك جهةً أخرى تطلب، أو شيئًا يغري، كل هذه المعاني التي يمكن للإنسان أن يتلبَّس بها مستحيلة على الله عزَّ وجل، إذًا هو حكيم، فكل شيء وقع لو لم يقع على النحو الذي يقع لكان الله ملومًا، كل شيء وقع لو لم يقع على النحو الذي يقع لكان نقصًا في حكمة الله عزَّ وجل، لذلك فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).

[رواه الإمام أحمد]

4 ـ هذه الحقيقة يسعد بها المسلم:

أيها الإخوة الكرام، المؤمن قد يسعد من حقيقةٍ قرآنية، فأول شيء حينما تعتقد أن الله لا يخفى عليه شيء، لا تحاول أبدًا أن تخادعه، تتعامل معه تعاملًا واضحًا، وحينما توقن أنه هو القوي، وهو المنتقم، فأي معصيةٍ فعلتها، وأصررت عليها، لا يمكن أن تتفلَّت من عقاب الله، هذه حقائق تضبط، وكلما أيقنت بهذه الحقائق انضبطت على منهج الله.

أولًا: لا تخفى عليه خافية.

تروي بعض الكتب، أن إنسان طلب من شيخ له أن يسمح له بمعصية، قال له:

ـ خمسة أشياء إن فعلتها لا تضرك معصية.

ـ قال له: وما هي؟

ـ قال له: اعصه في مكانٍ في غير بلاده.

ـ قال له: الأرض كلها له.

ـ قال له: أتعصيه وهو يراك؟! أو أتعصيه في أرضه، والملك ملكه.

ـ قال له: هات الثانية.

ـ قال له: إن أردت أن تعصيه فاعصه في مكانٍ لا يراك فيه.

ـ قال له: هو معكم أينما كنتم.

ـ قال له: تسكن أرضه وتعصيه وهو يراك!!

ـ قال له: هات الثالثة.

ـ قال له: إن أردت أن تعصيه فلا تأكل من رزقه.

ـ قال له: وماذا آكل إذًا؟!

ـ قال: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت