فهرس الكتاب

الصفحة 18815 من 22028

فإن فرَّقت بين الله ورسوله كنت مبتدعًا، وجئتَ في الدِّين ما ليس منه، لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من أن يخطئ في أقواله وأفعاله و إخباره، والله هو الذي عصَمهُ، و الإيمان داخلي ما هو إلا قناعة ومشاعر ووِجهة إلى الله عز وجل، ولكنَّ البطولة أن تؤكّد هذا الإيمان بِعَمل، وما الذي يُؤكِّد إيمانك؟ إن ما يؤكد إيمانك هو إنفاقُك، والسَّبب في ذلك أنَّ الإنفاق يتناقض مع طَبع الإنسان، فإذا أنْفقَ فمعنى ذلك أنَّ إيمانه صحيح، وأنّ يقينهُ كبير، وعدم الإنفاق يدلّ على عدم الإيمان؛ و هذا لِمَن وجد سعةً طبعًا، فالإيمان شُعور وقناعة وشيء داخلي لا يطَّلِعُ عليه أحد، لكنه يتجسَّد بالعمل الصالح و حيثما وردَت: (الذين آمنوا) جاءَ بعدها: (وعملوا الصالحات) .

والحقيقة أن الإنفاق في هذه الآية شامل، و يُطلق على إطلاقه، فلك أن تنْفق مِن مالك، ولك أن تنفقَ من وقتِك، ولك أن تنفقَ من عضلاتك، ولك أن تنفق مِن خِبرتِك، ولك أن تنفق من عِلْمِك، وجاهِكَ، وحِرفَتِك، و دراسَتِك، وممَّا جعلك الله فيه قائمًا، قال تعالى:

{وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}

[سورة الحديد]

معاني (مستخلفين فيه) :

وكلمة ممَّا جعلكم مستخلفين فيه تُفيد معانٍ كثيرة:

1 -التمكين: وهو أولى المعاني:

كيف أعطاك الله تعالى المال؟؟ لقد أعطاك المال عن طريق خِبْرةٍ مكَّنَكَ مِنها ... أو حِرفَةٍ جعلك تتْقِنها، أو عِلْمٍ مكنك من تحصيله، فَعِلْمُكَ بيَدِ الله عز وجل، والله عز وجل حينما علَّمَكَ و أغناك و قوَّاك و سمَحَ لك أن تُتْقِنَ حرفَةً اسْتَخلفكَ، فالإنسان هو خليفة الله في الأرض.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت