إذا كنت مستخلفاُ فهذا يعني أنك وكيل، و أن يدك على المال يد الأمانة، فالله سبحانه وتعالى مكَّنَكَ وراقبَك، وسوف يُحاسبك، فحينما تعتقد أنَّ هذا المال مالك تكون واهمًا! يل هو مال الله، و قد خاطب أحد الأعراب النبي عليه الصلاة والسلام بِغِلظةٍ و فظاظة وهو سيّد الخلق، وقال له: أعْطِني مِن مال الله!؛ أي: إذا كان بيَدك مال فهذا مال الله، وكذا إن كانت لك خِبرة، فهذه خبرة أعطاك الله إياها، فإن منعْتها فالله تعالى عنده عقوبات كفقْد ذاكرة مثلًا، وقد سَمعتُ أنّ هناك فقْد تدريجيًّ لخلايا الذاكرة، أي أن تموت خلايا الذاكرة شيئًا فشيئًا! فينسى الإنسان عند ذلك بعض خِبراته، ثم ينسى أولاده، إلى أن ينسى نفْسه، فكلّ خِبراتك موجودة في ِذاكرتك، وقد تفْقدُها وأنت لا تدري، و كذلك حال مالك، فقد تفقده فجأةً، والله تعالى إذا أعطى أدْهش، وإذا سلبَ أدْهش، فهناك أناسٌ يملكون ملايين مُمَليَنة، ثم يأتي عليهم زمان لا يجدون فيه ثمن رغيف خبزٍ!
4 -المعنى الرابع:
ومن معاني الاستخلاف أنَّ الإنسان هو المخلوق الأوّل الذي جعله الله خليفة في الأرض لِيَحكم بالعَدل، ويرحم الخلق، ويُعطي، ومعنى مستخلف: أنَّ يد الإنسان على ما بين يديه يدُ الأمانة، وقد سئِلَ أعرابيّ بيَدِهِ قطيعٌ من الإبل، لِمَن هذه الإبل؟ قال: لله في يدي! وقد قالوا: لقد أجاب أبلغ إجابة في اللُّغة العربيَّة، فهي لله وهي الآن في يدي.