فحِرفتُكَ و مالك ما هما إلا تمكين لك من الله، فهذا ليْس ملكك، بل أنت مستخلف على ما في يدك، والله سبحانه وتعالى ناظرٌ ماذا تصْنع، لذا ورد في بعض الأحاديث أنَّ الله سبحانه وتعالى اختَصّ أناسًا بِنِعَم، يُقِرُّهم عليها ما بدلوها فإذا منعوها سلبها منهم، وحوَّلها إلى غيرهم! فإذا مكَّنك الله من شيء كالمال أو العلم أو الجاه أو القوَّة أو اختِصاص أو حِرفة، وجعلك تقرأ أو تكتب فلا بدّ لك من أن تبذل هذا الاختصاص لِوَجه الله لا أن تمْنعَهُ والدليل قوله تعالى:
"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) ".
(سورة القصص)
قال تعالى:
{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}
الارتباط الوثيق بين الإيمان والإنفاق:
هناك ترابط وثيق بين (آمَن) َ و (أنْفق) ، فالإنفاق دليل الإيمان، والإنفاق يؤكِّد الإيمان ويحقِّقه ويُجسِّده ويُشير إليه، لذا لا يوجد مؤمن على وجه الأرض يسْتقرّ الإيمان فيه لحْظةً إلا وينطلق إلى العمل الصالح، وإنْ صحَّ التَّعبير أقول: إنَّ بُنْيةَ المؤمن أساسها العطاء، وإنَّهُ يُعْطي لِيَأخذ من الله تعالى، لأنه يُتاجِرُ مع الله، قال تعالى:
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) ".
[سورة الصف]