فهرس الكتاب

الصفحة 18819 من 22028

فالكافر أساس حياته الأخذ، أما المؤمن فأساس حياته العطاء، فهو يُعطي مِن ماله وخِبرتِهِ ووقْتِهِ لأنَّه يرجو بذلك رحمة الله، فيقرض الله قرضًا حسنًا لِيَنال رِضْوان الله، ويدخل جنَّة ربِّه، فالمؤمن طَموح جدًّا، وقد يبْدو للناس أنّ المؤمن بسيط، ومحدود الطُّموح! لا والله، لن تجد في الحياة الدنيا كلِّها إنسانًا أشدّ طُموحًا من المؤمن، فأهل الدنيا يطَمِحون في الدنيا وهي ذات أمد قصير، كما أنها مَشحونة بالمتاعب والهموم، فلا تصفو لإنسان قط، وأساسها التَّبدّل والتَّغيّر، ولا شيء يدوم فيها، فالمؤمن العاقل يختار الآخرة، وهي العطاء الأبديّ السَّرمدي؛ فلا همّ فيها ولا حزن ولا قلق ولا خوف ولا خصومة، وكلّ متاعب الدنيا لا تجدها في الجنَّة أبدًا، فَمن هو الزاهد الحقيقي؟ الزاهد الذي زَهِد فيما عند الله تعالى.

قال تعالى:

{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}

[سورة الحديد]

فإذا قال لك طفل صغير: أنا معي مبلغ كبير! فماذا يعني هذا؟ ربما يكون معه خمس وعشرون ليرة!! أما لو قال لك أكبر غنيّ بالبلد: معي ثروة كبيرة جدًّا! فقد تكون معه الملايين، فكلمة (كبير) تكون حسب قدر القائل، وربنا عز وجل يقول:

{فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}

[سورة الحديد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت