فهرس الكتاب

الصفحة 18821 من 22028

العلماء ورثة الأنبياء:

و قياسًا على ذلك، لا بد من ذكر شيء آخر، وهو أنّ كلّ إنسان لديه لقاءات في حِرفتِهِ ومصلحته وبيئته، ولكن كلام الناس في الأعمّ الأغلب متعلِّق بالدنيا، فأصحاب الحرفة الواحدة يتكلَّمون عن حرفتهم، والأهل يتحدَّثون عن بناتهم وأولادهم وأزواجهم وأعمالهم ومستقبلهم، ولكنّ الله تعالى خلق أُناسًا ينوبون عن الأنبياء في إبلاغ الحق للناس، وذلك لِِحِكمة بالغةٍ بالغة، و قد وزَّع هؤلاء على كلّ بقاع الأرض تَوزيعا جغرافيًا ومكانيًّا محكمًا، فما من مكان إلا وفيه إنسان أو أكثر يدعو إلى الله، و هذا أيضًا من نِعم الله تعالى، فالتعرف على الله متاح في المسجد مثلًا، فإنك إن دخلته سمعت فيه الحق، ففيه يُتلى كلام الله تعالى، وتقام دروس العلم، فإذا حضرت درس حديث مثلًا، عرفت ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، ومن خلال هذا تعرفُ مُراد الله من خلقه، فكما امْتنَّ الله سبحانه وتعالى على خلقه بالرُّسل والأنبياء، جعل هناك من ينوب عن هؤلاء القِمَم الشامخة في تعريف الناس بالله، فقوَّاهم ووفَّقهم إلى نقل الحق، وهذه نِعمة من نِعم الله عز وجل، وإذا أردْت أن تعرف من أنت؟ ولماذا كنت؟ وماذا بعد الموت؟ ولماذا خلق السماوات والأرض؟ ولماذا أوْدع الله فيك الشهوات؟ وما معنى هذا الكتاب الكريم؟ وإلى أيّ مدىً تسير فيه؟ فما عليك إلا حضور مجالس العِلم. يقول الله عز وجل:

{وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

[سورة الحديد]

فلو أنّ هناك إنسانًا يكاد يموت من الجوع، وكان أمامه طعام منوَّع ونفيس، وكان هذا الطعام من دون ثمن، فقال له صاحب الدَّعوة: ما لك لا تأكل؟! الطعام نفيس وأنت جائع! فإن أكل كان هذا شيئًا طبيعيًا، أما إن لم يأكل فهذا هو غير الطبيعي، وهذا هو الوضع الشاذّ، فكأنّ الله تعالى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت