{وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ}
فالله أنزل كتابًا، وأرسل رسولًا فصيحًا بليغًا لطيفًا كاملًا، فهو كامل بفصاحته وبيانه وأُنسه وإقباله، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق إلا بالحق، وهناك من ينوب عنه في هذه الدَّعوة، فما الذي يمنعُك أن تؤمن؟ قال تعالى:
{وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
كل شيء في الوجود يدعو إلى الله:
إن كلّ شيء خلقه الله يدعو إليه، فالسماوات والأرض تُشيران إلى الله تعالى، وطبيعة النَّفس البشريّة تُشير إلى الله كذلك، فنفسُك البشريَّة إن لم تسْتقِم على أمْرِه تعذَّبَت، وعلماء النَّفس يتحدَّثون عن الكآبة، فما هي الكآبة؟ هي حالةٌ نفسية صَعبة جدًّا تأتي بعد الانْحِراف، فالإنسان إذا خالف منهج ربِّه شعر بالكآبة، ولو لم يكن هذا الإنسان يعرف شيئًا عن منهج الله، فقد سَمِعْتُ من أحد الأصدقاء في بِلاد الغرب قصة تقول: أنّ رجل دين كان يقرأ الكتاب المقدَّس، وحوله هالةٌ من نور، فمرَّتْ فتاة متبذِّلة فنظر إليها فسقط هذا النور مِن فوق رأسه وفقَدَ كلّ ميزاته!! أنا لا يعنيني مؤدَّى هذه القصة، ولكن يعنيني أنَّ هؤلاء يعرفون أنّ الإنسان إذا كان مطبِّقًا لشرع الله اتَّصِل به، وأنه إذا عصاه انقَطَع عنه هذا النور، وهذه فطرة البشر جميعًا، فالله تعالى قال:
{وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
إن كلّ ما في هذا الوجود من طَّعام وشَّراب وجماد ونبات ونفوس بشرية، كلُّ ذلك يشير إلى الله تعالى، لذلك لا يمكن للإنسان أن يرتاح إلا إذا استقام على أمر الله، فإذا فعل انزاحت عنه هموم كالجبال.
قال تعالى: