فهرس الكتاب

الصفحة 18898 من 22028

حينما دعا النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه إلى معركة بدر ومعركة أحُد انطلق أكثرهم مع رسول الله، و كان هناك من تقاعس وتقاعد، فامتحنهم الله سبحانه وتعالى لِيَعلم الذين نصروا رسوله والذين خذلوه، و الحقيقة أنّ الله تعالى لا يحتاج إلى من ينصره، ولكنّك إن نصَرْت دينه أيَّدك الله ونصرَك وحَفظَك، وأنت حينما تُطبِّق منهج الله عز وجل تكون ناصرًا لله، وحينما تأتَمِر بما أمرَ الله تعالى وتنتهي عمَّا نهى عنه تنصره أيضًا، فَنُصْرة الله تأتي من تطبيق الدِّين، فلو طبَّق التُّجار منهج الله في البيع والشِّراء لَكُنَّا في حالٍ غير هذا الحال، ولو أنَّهم قَنِعوا وأخلصوا، ونصحوا، وابتَعَدوا عن الغشّ، لكانت أفعالهم هذه نصْرٌ لِدِين الله، فقد ورد أنَّ أطْيَب الكَسْب كسب التُّجار الذين إذا حدَّثوا لم يَكذبوا، وإذا وعَدوا لم يُخلفوا، وإذا ائْتُمنوا لم يخونوا، وإذا اشْتروَا لم يذُمُّوا، وإذا باعوا لم يُطروا، وإذا كان لهم لم يُعسِّروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا! فالإنسان بِتَطبيق منهج الله تعالى ينصر الله تعالى، والله ليس بحاجة إلى أن تنصره، ولكن الحق يتَّسِعُ بِنُصرة الدِّين، وإذا اتسَع الحق عاشت الإنسان حياة سعيدة، فإن أنت نصرت الحق انْكمَشَ الباطل، وكنت أوَّل الرابحين فتسعد بذلك، ونحن الآن نُلاحظ في دِمشق ملاحظة غريبة، وهي أن هناك محلاّت تِجاريَّة كثيرة يذهب أصحابها إلى الصلاة دون أن تُغلق أبوابها أثناء الصلاة، وهذا من آثار الدِّين، قال تعالى:

"فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) ".

[سورة الأنعام]

فلو ربَّى الإنسان أولاده تربيَةً صالحة لقطف ثِّمار هذه التربية، ولو أنك أحسنت لِجارِكَ لقَطَفْت ثِّمار هذا الإحسان، ولو اخترْتَ زوْجةً صالحة لقطَفْتَ ثِّمار اختيارك، ولو ابتعدت عن الربا وأدَّيت الزكاة لحصَّنت مالك! قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت