أريد هنا أن أقول لكم كلمة مختصرة: إن الإيمان الذي لا يَحْمِلُكَ على طاعة الله والخوف منه، ولا يجعلك تقف على الحلال والحرام، لا جَدوى منه إطلاقًا، فإقرارك بأنَّ الله خلق الكون قد أقرَّهُ إبليس من قبل، كما أن إقرارك بأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الخالق قد أقرَّ به كلّ الكفار، فهم عبدوا الأصنام وقالوا كما في قوله تعالى:
"مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) ".
[سورة الزمر]
فالعِبرة أن تضَعَ يَدَك على جَوْهر الدِّين، وأن تؤمن الإيمان الذي ينبغي أن يكون، فإن آمنْتَ الإيمان الصحيح قطفت ثِمارَهُ، و لمستَ نتائجهُ.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا}
أي: أطيعوه ... و إني أريد أن أقفُ هُنَيْهةً عند هذه الآية ..
لقد قال:"اتَّقوا الله!"، فكيف تطيع الله إن لم تعْرفْهُ؟ و كيف تُطيعه إن لم تعرِف أمرَهُ؟ فمن أجل أن تتَّقي معْصِيَتَه وغضبَهُ و سَخَطه و نارَهُ ينبغي عليك أن تُطيعه، و إنك لن تُطيعهُ قبل أن تعرفَهُ، فسَلْ نفْسَكَ هذا السُّؤال: كم من الوقتٍ تخصص من الصَّباح حتَّى المساء لِمَعرفة الله؟! إنَّك إن حضرْت مجلسَ العِلم وأصْغَيْت فيه إلى الآيات فراجعتها و دقَّقْت فيها وتأمَّلْتها انْعَكَسَ هذا على سُلوكك طاعةً لله تعالى، فهذه المعرفة تجعلك تضَبط جوارحك وبيتك وعلاقاتك، فلا شكّ أنَّ هذه المعرفة أثْمرت طاعة، والإنسان يَقُرَّ عَيْنًا بهذه الطاعة، أما إن لم تكن هناك طاعة، وكان هناك كسبٌ حرام وعلاقات اجْتِماعيَّة غير منضبطة أو كان هناك انْحِرافات وتعلُّق بالشَّهوات، فلن يؤتي الإيمان ثماره، و الله تعالى قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا}