إخوانا الكرام ... هناك نقطة هامة جدًا أريد أن أشير إليها، وهي أن هذا الدين له ثمرة واحدة هي الاتصال بالله، فهدف التجارة مثلًا هو تحقيق الربح، وإن كل النشاطات التجارية من اختيار المحل وتزيينه وملئه بالآلات ... إلخ، إنما هي من أجل أن تحقق الربح، فإن لم تحقق ربحًا كانت هذه التجارة لا معنى لها، كما أن الدين كلَّه، بعقيدته و عباداته، كطلب العلم وتعليمه، وغير ذلك، كل ذلك يكون من أجل أن تتصل بالله فتسعد بهذا الاتصال، فإن لم يكن لك اتصال بالله كان كل ما فعلته ليس بشيء، فهؤلاء المنافقون لم يقطفوا ثمار الدين، لأنهم لم يستقيموا على أمر الله، فكان انتماؤهم انتماء شكليًا، كما أنهم ليسوا مع الكفار، إنهم لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فهم لم يأخذوا ميزات المؤمنين، ولا تفلت الكافرين، وإنك قد ترى عندهم انضباطًا، وذلك إرضاءَ للمؤمنين لا إرضاء لله عز وجل، أما باطنهم فهو مع الكافرين، فهم ليسوا مع الكفار أحرارًا فيما يتحركون، ولا هم مع المؤمنين يقطفون ثمار الدين، فأنت مثلًا محسوب عند جيرانك وأقربائك من المؤمنين، فإن لم تقطف ثمار الإيمان ضيعت هذه وتلك، فثمرة الإيمان هي الاتصال بالله عز وجل، وحسن العلاقة به، و الإقبال على الله دوام ذكره، و السعادة بالقرب منه.
إن هذه العلاقة تحتاج إلى وسائل، فالمركبة لا تمشي إلا إذا استُكملت جميع أجزائها، من محرك ووقود و مكبح ... إلخ، أما لو كان عندك قطع من سيارة فهي لا تسير، وقد يكون لهذا القطع ثمن، لكنها لا تسير، فأنت لا تستطيع أن تسير إلى الله ولا أن تتصل به لتقطف ثمار الإيمان من القرب والسعادة إلا بطاعتك لله، فإن لم تفعل هذه الطاعة خسرت ثمار الدين وبقي انتماؤك إلى الدين شكليًا، فلا أنت مع أهل الدنيا المتفلتين ولا مع أهل الإيمان، وهذه هي المشكلة، قال:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}