الولاء للمؤمنين:
إنك قد تعامل إنسانًا غضب الله عليه بعلاقة عمل، فهنا لا شيء عليك، أما الحب والانتماء فهذا هو الولاء، فالذي يوالي إنسانًا يدافع عنه، و يصوب عمله، و يميل قلبك إليه، فيسترشده ويصغي إلى نصائحه، و يكبره ويعظمه ....
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
إن المنافق يعلم أنه منافق كاذب، لذلك تراه دائمًا يلجأ الأيمان المغلظة ليستر نفسه، إلى فإذا رأيت إنسانًا يكثر حلف الأيمان بسبب وبغير سبب فاعلم أن فيه [خصلة] من النفاق.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
(ألم تر) ؛ أي: انظر إلى حال هؤلاء، وما فيهم من وضاعة الشكل، و ازدواج الشخصية والبعد عن الله، واعلم أن الله سيفضحهم، يقول الله عز وجل:
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ}
(سورة آل عمران 179)
وقال:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
فهناك من الناس من يظهر خلاف ما يبطن، لكنه لا يمكن أن يستمر بهذا إلى ما لا نهاية، فلا بدّ من أن يفضحه الله عز وجل، فيكشف حقيقته و يظهر ما يضمر، و هؤلاء الذين يقول الله عنهم:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
كان هؤلاء المنافقون يجلسون إلى اليهود والكفار، وينقلون إليهم كل ما قال النبي للمسلمين من خطط وأخبار، فقد كانوا يخونون الله ورسوله.