فهرس الكتاب
أنا قلت أن هناك شيئين أساسيين وهما: البراء والولاء، والقدوة الآن، توجد موضوعات كُبرى في الدين، هذه ركائز الإيمان، فلان مؤمن، فأنت إذا قلت: فلان مهندس هل هو لا يعلم ما المثلَّث؟ لا يعلم ما الخط المستقيم؟ لا يعلم تحمُّل الإسمنت؟ مستحيل لأن هذه بديهيات الهندسة، إذا قلت: إنسان يحمل لسانس في اللغة العربية هل من الممكن ألا يعلم ما حركة الفاعل؟ إذًا هو كذَّاب، حركة الفاعل لا تعرفها؟ إنسان يحمل لسانس في الرياضيات لا يعرف الضرب والجمع والتقسيم والطرح؟ هذا مستحيل، هذه بديهيات، بديهيات المؤمن الولاء والبراء، بديهيات المؤمن الأسوة الحسنة، من أسوتك؟ من قدوتك؟ تقلِّد من؟ تتجه أنظارك إلى من؟ تعظِّم من؟ تذوب أمام من؟ المؤمن الصادق إذا قرأ شيئًا عن رسول الله أو عن صحابته الكِرام تذوب نفسه إعظامًا لهؤلاء الرجال، أما أهل الدنيا فتذوب أنفسهم على لاعب الكرة الفلاني، الممثل الفلاني، المغنّي الفلاني، ذائبون في حبِّهم، قل لي بمن تقتدي أقل لك من أنت، هذه الآية الأولى ..
من يكفر بالله فالله غني عنه:
{وَمَنْ يَتَوَلَّ}
يتولَّى عن أن يكون النبي قدوة له، يتولَّى أن يدير ظهره لهذه السنَّة، ولهذه السيرة، ولهذا الإنسان العظيم ..
{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعًا فإن الله غنيٌّ عنكم ..
(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ) )
[أخرجه مسلم عن أبي ذر]
{وَمَنْ يَتَوَلَّ}
يتولَّى عن أي شيء؟ يتولَّى عن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلَّم قدوةً له، الآية هنا يتولَّى عن أن يكون إبراهيم عليه السلام ومن معه قدوة له في الولاء والبراء، إذًا يوالي الكفَّار ويبتعد عن المؤمنين، إنه تولَّى عن أن يكون هذا النبي العظيم قدوةً له، خيرًا إن شاء الله؟ ..