فهرس الكتاب

الصفحة 19166 من 22028

{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}

غنيٌّ عنك وعن ولائك وعن برائك، وغنيٌّ عن طاعتك، وغنيٌّ عن عملك، ومع أنه غنيٌّ عنك لا يُعاملك إلا معاملةً تحمده عليها، هذا معنى غنيٌّ حميد، إذا كان هناك إنسان غني عن الآخر قد يسيء إليه، غنيٌّ عنك ولا يعاملك إلا معاملة تحمده عليها، ليس هو غنيًا منتقمًا، إنه غنيٌّ حميد، هو مستغن عنك، أحيانًا الإنسان يخدمك لأن له علاقة معك، له مصلحة معك، أما إنسان يخدمك وليس له مصلحة معك أبدًا فهذا موضوع كبير كثير، إنسان يقدِّم لك كل شيء وهو غنيٌّ عنك فإن هذه بطولة، أكثر الناس بالحاسَّة السادسة مصلحته مع فلان، تجد في تصرفاته معه احترامًا، و إكرامًا، ومداراة، ومودَّة، أما متى تكون المودَّة في أعلى مستوياتها، المودَّة والإكرام؟ إذا كنت غنيًا عنه، غنيًا عنه وتقدِّم له كل شيء، هذه أخلاق الله عزَّ وجل ..

{وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}

غنيٌّ لكن لا يعاملنا - وهو غنيٌّ عنَّا- إلا معاملةً نحمده عليها.

عداوة المؤمن عداوةٌ طارئة لا عداوةٌ أصيلة:

أيها الأخوة، مرَّة ثانية وقد ذكرت هذا في الدرس الماضي أنَّ عداوة المؤمن عداوةٌ طارئة لا عداوةٌ أصيلة، المؤمن الصادق إنساني وربَّاني، ربَّاني يستمد كل توجيهاته من الله، لا يوجد عنده مصدر آخر آمر، لا توجد تقاليد، ولا عادات، ولا لباقة، ولا أدبيّات، ولا اجتماعيات، فهذه كلَّها كلمات ما أنزل الله بها من سلطان، إنه يتحرَّك وفق توجيهات الله، لذلك في بعض الأحاديث:

(( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )

[أخرجه البخاري عن ابن مسعود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت