فهرس الكتاب

الصفحة 19168 من 22028

{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ*وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

[سورة الشورى: 39 - 40]

إذا غلب على ظنِّك أن عفوك عنه يقرِّبه من الله، يعفو ويصفح ولا يحاسِب، لأن الحقد غير موجود، وهذا من أخصِّ خصائص المؤمنين. مثلًا إنسان يرتكب كل المعاصي جِهارًا، رأيته في المسجد تائبًا، إن لم تشعر إنه أقرب الناس إليك وأنك تتمنَّى أن تقدِّم له روحك فأنت لست مؤمنًا، قبل يوم كان شارب خمر، منحرف الأخلاق، مغتصب أموالًا ليست له، فلمَّا رأيته تائبًا منيبًا إن لم تشعر أنه أقرب الناس إليك، إن لم تتمنّ أن تعطيه كل شيء فأنت لست مؤمنًا، هكذا المؤمن، لهذا قال الله عزَّ وجل:

{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

عِكْرِمَةُ بن أبي جهل من ألدِّ أعداء رسول الله، ناصبه العِداء عشرين عامًا، ولمَّا دخل النبي مكَّة أَهْدَرَ دمه ولو تعلَّق بأستار الكعبة، ثم إنه جاء تائبًا مُسْلِمًَا، فصار أقرب الناس إلى النبي، وفي بعض المعارك نزل عن فرسه ودخل بين صفوف الكفَّار، فقال له سيدنا خالد:"ارأف بنا يا عكرمة، فقال له: دَعْك عنّي يا خالد لك مواقف مع رسول الله أنا أكفِّر عن ذنوبي السابقة".

إنسان عنده من الحقد ما لا سبيل إلى وصفه ويقول:"آه لولا أطفالٌ صغار أخشى عليهم العَنَتْ، ولولا ديون ركبتني لا أُطيق سدادها لذهبت وقتلت محمَّدًا وأرحتكم منه"، هذا نفسه حينما أسلم قال عنه عمر:"دخل عمير والخنزير أحبَّ إليَّ منه وخرج من عنده وهو أحبُّ إليَّ من بعض أولادي"، هذا هو المؤمن إنه لا يحقد أبدًا، يتألَّم من عمل الكافر، يتألَّم من الكذب، يتألَّم من أكل المال بغير حق، يتألَّم من الكبر، أما حينما تؤمن فانتهى الأمر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت