فهرس الكتاب
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً}
بناءً على هذه الآية لا تيئس من هداية أحد.
الصُلْحَة بلمحة:
والله أيها الأخوة أُنَاسٌ كثيرون في عُمرِ هذه الدعوة .. هذه الدعوة عمرها عشرون عامًا .. أناسٌ كثيرون أكثر من عشرين أو ثلاثين إنسانًا يقول بعضهم لي: أستاذ ليس هناك معصيةٌ تعرفها إلا ارتكبتها؛ شرب خمر، على زنا، على قِمار، على ارتياد نواد ليلية، على إنكار، ثم لمَّا تاب إلى الله توبةً نصوحة صار كالملائكة، لا تيئس، لا تيئس من هداية أحد، المؤمن نفسه طويل، وحينما ترى إنسانًا متفلِّتًا بعيدًا تائهًا شاردًا قد عاد إلى صفِّ المؤمنين، وانضوى تحت لوائهم، وأحبَّهم وتاب إلى الله، يدخل على قلبك من السرور ما لا سبيل إلى وصفه، لا تيئس، عندي عشرات بل بضع عشرات من الحالات:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}
[سورة الزمر: 53]
إنسان مسرِف على نفسه في المعصية، الصُلْحَة بلمحة:
(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد ) )
[السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]
فأجمل شيء قاله النبي في هذا الموضوع، إنه قدَّم صورة إنسان يركب ناقته يقطع بها الصحارى، عليها زاده وشرابه، أراد أن يستريح قليلًا فجلس تحت ظلّ نخلةٍ ليستريح، فاستيقظ فلم ير الناقة، وهو في قلب الصحراء، أيقن بالهلاك، جلس يبكي ثم يبكي ثم يبكي إلى أن أدركه النُعاس فنام فأفاق فرأى الناقة، من شدَّة فرحه اختلَّ توازنه فقال:"يا رب أنا ربُّك وأنت عبدي"، الشاهد يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد ) )
[السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]
هذا وصف النبي.
إذا قال العبد: يا ربِّ وهو راكع، قال: لبيك يا عبدي، إذا قال العبد: يا ربِّ وهو ساجد، قال: لبيك يا عبدي، أما إذا قال العبد: يا رب وهو عاصٍ، فقال الله له: لبيك، ثم لبيك، ثم لبيك، أي: