فهرس الكتاب

الصفحة 19191 من 22028

أيها الأخوة، يستنبط من هذه الآيات أن الولاء والبراء والإيمان والكفر شيء والحقوق المادية شيءٌ آخر، نوضح لكم ذلك: مؤمنة، كافرة، كافر، مؤمن شيء، وأن هذا الزوج الكافر الذي دفع مهر زوجته ثم تركته إلى ديار الإسلام يجب أن نعوِّضَ عليه ما أنفق على زوجته التي تركته، هذا هو حكم الله، من هنا قال بعض العلماء:"الشريعة عدلٌ كلها، الشريعة رحمةٌ كلها، الشريعة مصلحةٌ كلها، فأية قضيةٍ خرجت من العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى المفسدة، ومن الرحمة إلى خلافها، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويلٍ وتأويل".

الشريعة عدلٌ كلها، الشريعة رحمةٌ كلها، الشريعة مصلحةٌ كلها، زوج السيدة زينب صهر النبي عليه الصلاة والسلام بقي مشركًا، وجاء ليقاتل النبي وأصحابه، ووقع أسيرًا، فلما رآه النبي قال:"والله ما ذممناه صهرًا"، أما هنا فهو أسير، وهو في مجلسه يأتي أخوه من مكة المكرمة يحمل قلادةً أرسلتها السيدة زينب زوجته بنت النبي لتفدي زوجها من بين يدي النبي، فبكى النبي، وقال لأصحابه:"إن شئتم أطلقوا لها أسيرها"، انظر إلى هذا التواضع، وضع نفسه مع صحابته، إن شئتم أطلقتم لها أسيرها، أطلقه أصحاب النبي وعاد إلى زوجته، فلما نزلت هذه الآية، طلب منه أن يطلقها وأن يرسلها، وأرسلها إلى النبي ..

{لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت