فهرس الكتاب

الصفحة 19193 من 22028

أهل سمرقند فتحت بلادهم ودخلها المسلمون وحكموها، ثم نمي إليهم أن دخول جيش المسلمين لم يكن وفق قواعد الدين، فأرسلوا سرًا وفدًا إلى عمر بن عبد العزيز يعرضون عليه أن بلدهم لم تفتح وفق قواعد الدين، قواعد الدين تقول: لابد من عرض الإسلام على هؤلاء، فإن قبلوه فهم منا ونحن منا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فإن رفضوه، يعرض عليهم دفع الجزية، أن يبقوا على دينهم السماوي وأن تؤخذ منهم الجزية نظير إعفائهم من الخدمة الإلزامية- بدل نقدي- لأن جيش المسلمين لا يمكن أن يكون فيه إنسان لا يؤمن بعقيدته، يبدو أن هذا الجيش الإسلامي قاتلهم مباشرةً دون أن يعرض عليهم هذا، هذا الوفد جاء سرًا إلى عمر بن عبد العزيز وأطلعه على الخبر، هكذا تروي الكتب: أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب على قصاصة قصيرة لقائد الجيش"أن أخرج من سمرقند"، جيش عرمرم دخل مدينة، واحتلها، وأقام فيها، واستقر، وخضعت له بكل ما فيها، يمكن أن يخرج هذا الجيش بورقة صغيرة؟ لم يصدقوا ذلك، بل ظنوا أن هذا الخليفة العظيم يداعبهم، فلما وصلوا إلى قائد الجيش أعطوه الورقة، فَقَبَّلَهَا وأعطى أمرًا بالانسحاب، قالوا: لا، لا ابق نحن أسلمنا. فهذا الدين الذي بورقةٍ قصيرة يأمر الخليفة جيشًا كبيرًا أن ينسحب من بلدةٍ دخلها حربًا، أنتم على حق ونحن مسلمون حقًا وحقيقةً، هذا الدين، الدين يبنى على العدل، لا تنسوا هذه المقولة:"الشريعة عدلٌ كلها"، لو صليت مليون ركعة وتظلم الناس فلست مسلمًا، لا الصلاة تنفعك، ولا الصيام ولا الصيام النفل، ولا ثماني عشرة عمرة، وثلاث عشرة حجة، لا يساوي شيئًا ..

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ) )

[الجامع الصغير عن أنس]

(( ترك دانقٍ من حرام خيرٌ من ثمانين حجةً بعد حجةِ الإسلام ) )

[ورد في الأثر]

الدين منهج كامل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت