فهرس الكتاب

الصفحة 19351 من 22028

لذلك الإنسان حينما تغلبه نفسه، ويعصي الله، توبته سهلة، أما حينما يستكبر عن طاعة الله فتوبته صعبة جدًا، المعصية معصيتان، معصية ضعف، ومعصية استكبار، وشتان بين المعصيتين، معصية الضعف صاحبها سريعًا ما يتوب، ويستغفر، ويؤوب، ويعود إلى الله، ويقبله الله، وينسي الملائكة والحفظة خطاياه وذنوبه، والصلحة بلمحة؛ أما الذي يعصي الله استكبارًا فهذا بينه وبين التوبة مسافاتٌ شاسعة، والطريق إلى التوبة مغلق أو مسدود، لأنه عصى استكبارًا، لأنه رَدَّ أمر الله عزَّ وجل، ولم تضعف نفسه، ضعف النفس شيء، ورد الأمر شيء، إبليس ردّ أمر الله، قال:

{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}

[سورة ص: 76]

{قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ}

[سورة الحجر: 33]

هذا معصية ردّ، معصية كبر، استكبر أن يخضع لأمر الله، يقول الله عزَّ وجل هؤلاء المنافقون:

{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}

فلماذا؟ قال:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

كلامٌ واضحٌ كالشمس، الإنسان الفاسق لا يؤمن، ولا يتوب، ولا يُقْبَل، ولا يُسْتَغْفَر له:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

هذه كلمةٌ من كلمات الله، قانون من قوانينه، سُنَّةُ من سُنَنِهِ مع خلقه.

{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ}

[سورة غافر: 6]

من أصرّ على معصيةٍ فقد أغلق الباب الذي يمكن أن ينفذ منه إلى الله:

{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت