فهرس الكتاب

الصفحة 19837 من 22028

ارتكب أحد أصحابه وهو حاطب بن أبي بلتعة ما يسمى بالخيانةً العظمى في العُرف الحديث، فقد أرسل كتابًا إلى قريش قبيل فتح مكة قال فيه:"إن محمدًا سيغزوكم فخذوا حذركم"فهذا كتاب سري يذهب من صحابيٍ اسمه حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار قريش، أرسله مع امرأة وضعته في ضفيرة شعرها، فجاء النبيَ الوحيُ وأخبره بما حدث، فأرسل سيدنا علي إلى منتصف الطريق بين مكة والمدينة ليأخذ الكتاب من المرأة، وأخذه منها، وجاء به إلى النبي، فتحه وقرأه"من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش: إن محمدًا سيغزوكم فخذوا حذركم"فماذا قال سيدنا عمر؟ قال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال عليه الصلاة والسلام؟ قال:"لا يا عمر إنه شهد بدرًا"، فما هذا الوفاء و ما هذه ... الرحمة؟ قال:"يا حاطب ما حملك على ما فعلت؟"قال: والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتدت ولكني لصيقٌ في قريش ففعلت هذا لتكون لي عندهم يدٌ أحمي بها أهلي ومالي، فاغفر لي ذلك يا رسول، فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال:"إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيرًا". لقد أنهضه من كبوته، فقد رأى البعض الذنب خيانةً عظمى فتمنى قتله، لكن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صاحب الذنب، رأى منه زَلة قدم، ونكسةً طارئةً ألمَّت به، فأنهضه، وبعد حينٍ جعله مندوبًا شخصيًا له عند بعض الملوك وذلك لينسى زلته السابقة.

خلق جديد

لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يلهو مع الأطفال، فقال له أحدهم: تعال نلهُ، ... ولكنه حينما كان صغيرًا دُعي إلى اللهو، فقال:"أنا لم أخلق لهذا"، و حينما جاءته رسالة الهدى وحُمِّلَ أمانة التبليغ دعته زوجته السيدة خديجة لأخذ قسطٍ من الراحة، فقال لها: ... (انقضى عهد النوم يا خديجة) ، إنه شعور بثقل الرسالة وبعظم هذه المسؤولية.

عفوه عن أهل مكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت