وفي أصل اللُّغة البعير العاند والعنيد هو الذي يحيدُ عن الطريق ويشرُدُ عن الصواب، بعضهم قال:"العنيد هو الجاحد". الجحود؛ تكرمه، تتلطف له، تعطيه، تقنعه وهو يرفض رفض الأحمق، رفض اللئيم.
2 ـ المعرض:
وقال بعض العلماء:"العنيد هو المُعْرِضْ". الجاحد أو المُعْرِض، أو المنحرف، أو الذي يرُدُّ الحقَّ كبرًا، هذه هي معاني عنيد، يرد الحق كبرًا، أو ينحرف عن جادة الصواب، أو يجحد الفضل، أو يُعرض عن الله عزّ وجل.
3 ـ المجاهر بعدوانه:
وقال ابن عباس:"العنيد المجاهر بعدوانه، المجاهر بعداوته". يوجد إنسان عدو لكنه يُظهِرُ خلاف ذلك، يوجد إنسان يُظهِر أنَّه عدو، العنيد المجاهر بعداوته، والعنيد المجانب للحق، والعنيد المُعرض عن الله، والعنيد الذي تجاوز قَدْرَهُ أي جعل نفسه ندًا لله عزّ وجل، رفض أن يطيعه، والعنيد هو المَعْزول عن الناس الذي لا يُخالط الناس، ولعل هناك علاقةً بين العند وبين الانعزال، الإنسان إذا اعتزل الناس ضاق أفقه وعاش في أوهامٍ باطلة فوقف مواقف مضحكة.
أيها الإخوة الكرام: العنيد لها معاني كثيرة أولها: المُعْرِض عن الله، والجاحد، والمتكبِّر، والمتأبِّي، والذي يُظهر عداوته ولا يخفيها.
كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا (16)
الآن:
سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17)
سأحْمِله على ما لا يطيق، نعوذ بالله من هذا.
رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ
(سورة البقرة: آية"286")
والله أيها الإخوة: توجد آلام بالأمعاء عَقِب أمراض خبيثة، يقول لي بعض الأخوة الأطباء: الآلام لا تحتمل مهما كان الإنسان عنده جلَد يفقد صوابه ويعلو صياحه إلى درجة غير معقولة، توجد آلام بالأعصاب، آلام بالأحشاء.
سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17)