الخبير أنزل هذا القرآن، فأنت حينما تتبع هذا الكتاب فلن تخطئ، ولن تقع في شر عملك، ولن تقع في مطبٍّ، ولا تحتاج إلى أن تدخل محاكم، لأنه كتاب وقاية، وكتاب هداية، وكتاب منهج، فالوحي عصمة مطلقة، أما العلم فخطأ وصواب، مثلًا؛ العالم الشرقي قبل انهيار الاتحاد السوفيتي بسنتين أو ثلاث حُرمت فيه الخمر، بعد أن شعروا أن أربعة أخماس طاقاتهم ومواردهم تذهب إلى الفودكا، إلى الخمر، فحُرِّمت الخمر بعد تجربة مُرة، والتحريم كان شكليًا، وبعد أن تغلغلت في دم شاربيها لم يستطع القانون أن يمنع هذه المعصية، فمثلًا في بعض بلاد الغرب الانحراف بلغ درجة معقولة، الآن بعض الدول في أوروبا تعطي المخدرات وتوزعها في الطرق مجانًا على مدمنيها من أجل أن يأخذوا هذه المخدرات بحقن معقمة، لئلا تنتقل إليهم الأمراض، فالإدمان بلغ درجة مخيفة، ففي أمستردام قبل سنوات سارتْ مظاهرة تُعدُّ أكبر مظاهرة في العالم، مئات الألوف كلهم شاذّون يطالبون بحقوقهم المدنية، فبعد أنْ أطلقنا للإنسان شهواته فإنْ عرفوا بعدها الحقيقة فلن يجدوا طريقًا إليها، والآن الغرب يقتنع بانتهاء مجتمعه، ومجتمع الغرب في طريق الانحلال، والذين يقومون بإدارته نخبة من الجيل السابق، أما إذا ابتعد هذا الجيل السابق عن مراكز القيادة فالجيل اللاحق جيل منحلّ، حتى في البلاد التي تتحكم في العالم، فالذين يتحكمون في العالم ليسوا من أبناء هذه البلاد، بل هم ممّن هاجر إليها، وهم ذوو إمكانات عالية جدًا، فالوحي معصوم من الخطأ، والوحي يقدِّم لك خبرات خالق الكون، خبرات عالية جدًا، إنه الخالق، قال تعالى:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
[سورة فاطر: 14]