فهرس الكتاب

الصفحة 21033 من 22028

أما التجربة فقد تصيب وقد تخطئ، فإن أصابت فربما لا تنتفع بها، وهناك نقطة دقيقة جدًا، الإنسان حينما يخطئ قد يتوهم أنه في أي لحظة يتوب، ثم لا تستطيع أن تتوب بعدئذ، وهناك معاصٍ لها قوة جذب قوية جدًا، فحينما تنهار في هذه المعصية، وأنت تعلم علم اليقين أنك تنهار، وأنها مهلكة لا تستطيع أن تبتعد عنها، فما كل تجربة نافعة، مثلًا؛ في أمريكا رئيسها قبل سنتين قال: تواجه أمريكا خمسة أخطار مدمرة فأصغيتُ إلى أن سمعت بقية الخبر، تصورت خطر اليابان مثلًا، أو خطر أوروبا المتحدة، أو خطر الصين فرضًا، لا، ولكنه خطر المخدرات، وخطر تفكك الأسرة، والانحلال الأخلاقي، وشيوع الجريمة، هذه هي الأخطار، لأننا تركنا منهج الله عز وجل تفلَّت المجتمع، ولما قُطعت الكهرباء في نيويورك؛ طبعًا هناك المجتمع منضبط إلكترونيًا وليس أخلاقيًا، تَمَّتْ مئتا ألف سرقة في ليلة واحدة، سُرق مليونا دولار في ليلة واحدة، فلما انقطعت الكهرباء انتهت الرقابة كلُّها، وكل شيء اسمه حاسوب أو قاعة مراقبة أو طريق مراقب، لم يعد له فائدة.

أيها الأخوة، الوحي معصوم، والوحي من عند خبير، أما التجارب الإنسانية فتصيب وتخطئ، وحينما تصيب ربما لا ننتفع من صوابها، لأن صوابها جاء متأخرًا، وهذا حال العالم اليوم، فقد جاء الصواب متأخرًا، والآن يفكرون في العالم الغربي بأن يخصِّصوا للطلاب جامعات، وللطالبات جامعات، بعد أن أصبح عدد اللقطاء يفوق حد الخيال، وفي بعض الشعوب في أوروبا أربعون بالمئة من اللقطاء، هذا إنسان وُلد في المستشفى ليس له أب ولا أم، عنده حقد على المجتمع، مريض نفسيًا، هذا دَرَسَ وتعَلَّم وصار في منصب عالٍ جدًا، وهو بهذه النفسية، فخاصِّية الوحي أنه معصوم، لكن العلم التجريبي يصيب ويخطئ، فكم من نظرية جاء بها العلماء ثبت بطلانها بعد التجربة، لذلك فلن تجد تعديلًا لقانون الله عز وجل، لأنه من عند خبير، وخبرة الله قديمة، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت