{ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ*مُطَاعٍ}
سيدنا جبريل يأمر ملائكة دونه، وهو مطاع في أمره، مكين، قال تعالى:
{مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ}
أي أمين على وحي السماء، فلا يزيد كلمة ولا ينقص، قال تعالى والكلام موجَّهٌ للنبي:
{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ*ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ*فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}
[سورة الحاقة: 44 - 47]
قال تعالى:
{وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ}
مَن هو صاحبكم؟ هو رسول الله، نشأ بينكم، تعرفون صدقه وأمانته وعفافه واستقامته ونسبه، وحينما عرف ربه واستقام على أمره ودعا إليه لم يكُ هذا جنونًا، لأنّ المجنون مَن عصى الله عز وجل، قال تعالى:
{وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ* وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}
رأى جبريل عليه السلام ملء الأفق، هكذا يقول بعض المفسرين، قال تعالى:
{وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}
هذا الوحي الذي ينقله جبريل ما هو متَّهم عليه لأنه أمين، قال تعالى:
{وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ* وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ*فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ}
إذا أصيب إنسان فرضًا بمرض شديد، وأمامه مستشفى، وعلاجه في هذا المستشفى، تركه وذهب، نقول له: إلى أين أنت ذاهب؟ إلى أين؟ هنا العلاج، هنا الدواء، فالإنسان عندما ينصرف عن الدين نقول له: إلى أين أنت ذاهب، إلى المتع، إلى الملاهي، هناك موت، وحساب، وعذاب، هناك جنة إلى الأبد، ونار إلى الأبد، فإلى أين أنت ذاهب؟ فالإنسان حينما ينصرف عن الدين، عن درس علم، عن معرفة الحقيقة، عن طاعة لله، عن صلوات، إلى أين ذاهب؟ انظر إلى السيارات يوم الجمعة وقت صلاة الجمعة، هي متجهة إلى المصايف، هذا وقت صلاة جمعة، وقت فريضة: