جاءَتْ أوَّلُ بِشارَةٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، يرْوي بعضُ كُتاب السيرة أنَّ هذه السورة من أحَبِّ السُّوَر إلى سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَحينما قرأ سبِّح اسم ربِّك الأعلى قال: اجْعَلوها في سُجودِكم ونحن في الصلاة نقول: سبحان ربِّيَ الأعلى، فقد كانت هذه السورة مِن أحَبِّ السُّوَر إلى النبي عليه الصلاة والسلام، الآن جاءَت البِشارة الأولى، قال تعالى:
{سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى}
أيْ يا محمد سوف نُقْرِئك القرآن، أما أنت فلا تنْسى، بعضهم فَسَّرَ اللام: لا ناهِيَة، والبعض الآخر: نافِيَة، أيْ أنت لا تنْسى خبر، وفي تفْسير آخر إياك أن تنْسى، إذا قال الله عز وجل: لا تنْسى نهْيًا، أيْ عليه أن يبْتَعِدَ عن أسْباب النِّسْيان:
شَكَوْتُ إلى وكيعٍ سوء حِفْظي ... فأرْشَدني إلى ترْك المعاصي
وأنْبأني بِأنَّ العلم نورٌ ... ونور الله لا يُهْدى لِعاصي
لا تعْصِهِ في النهار يوقِظك في الليل، قد ينْسَى المرْء بعض العِلْم بالمَعْصِيَة فالمعاصي تُنْسي، فَكِتاب الله عز وجل مهما يكون واضِحًا لَدَيْك، إذا خالَفْتَهُ تنْساهُ، وتُصْبِحُ في حِجابٍ عنه، لذلك الآية تحْتمل الوَجْهَين، وقد قال عليه الصلاة والسلام: القرآن ذو وُجوه؛ له وُجوهٌ عديدة، سَنُقْرِؤُك فلا تنْسى؛ هذه بِشارةٌ لك يا محمد عليه الصلاة والسلام، حِفْظُهُ علينا بل عَدَّ بعضهم هذا مُعْجِزَةً لِرَسول الله عليه الصلاة والسلام، الإنسانُ الأُمِيّ يقرأ القرآن مرَّةً واحدة ثمَّ يحفظه؛ إنَّ هذا فوق طاقة البشَر، فهذا المُتَعَلِّم يعود إلى القرآن لما ينْسى ثمَّ ينْسى، كيف حفظ النبي عليه الصلاة والسلام القرآن من أوَّلِهِ إلى آخره لِأَوَّل مرَّة؟ قالوا: هذه بِشارة، وهي مُعْجِزة إنْ كانت اللام هنا نافِيَة، بِمَعْنى خبر.