وإنْ كانت اللام هنا ناهِيَة، فهذا تأديبٌ لنا عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام؛ أيْ لا تفْعل شيئًا تنْسى معه القرآن الكريم، لو أنَّك خالَفْتَهُ لَنَسَيْتَه.
شيءٌ آخر في موضوع النِّسْيان، هناك قانون لو تتبَّعْنا موضوع النِّسْيان في عِلْم النفْس، الإنسان يتذَكَّرُ الشيء الذي يهْتَمّ به، هذه قاعِدَة، فلو أنَّ خطيبًا أخذ رقم هاتِفِ خطيبَتِهِ، أنا أَجْزِمُ أنَّهُ يحْفظهُ أوَّلَ مرَّة، ولا ينْساه أبدًا، التاجر الذي عليه دَيْن ذاكِرَتُهُ هي الدَّفْتر، فالشيء الذي تُحِبُّهُ وتهْتمّ له وتطْمحُ إليه لا تنْساه، ولو وعَدَك إنْسان بِوَظيفة عالِيَة وأعْطاك رقْم هاتِفِه فأغْلَبُ الظنّ أنَّكَ تحْفظهُ من دون كِتابة، وإنْ كنتَ مالِكًا لِمَحَلٍّ تِجاري تعرفُ ما تمْلكُ مِن بِضاعَةٍ مادَّةً مادَّة، تقول للغُلام: اِصْعَد للسقيفة على الرفِّ اليمين بَقِيَتْ لنا قِطْعَة فأَنْزِلْها، ما هذه الذاكرة؟! هذا تأكيد أنَّ الشيء الذي تُحِبُّه ويَعْنيك لا تنْساه، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان شُغْلُهُ الشاغِل الله، فلِذلك لا ينْسى كلامه، فإنْ كانت على سبيل النفي فهذه قانون وبُشْرى، ولا ينْسى إلا من كان غير مُهْتَمٍّ بِهذا الشيء، يُمْكن أن تسأل عن عُنوان شَخْصٍ وأنت لا تنْوي أن تُراسِلَهُ، فإذا بك تنْساهُ، فالنِّسْيان والتَذَكُّر موضوع ضَخْمٌ جدًا يحْتاج إلى تَوَسُّع، ولكن مُلَخَّصُهُ أنَّ هناك علاقة عِلْمِيَّة بين التَذَكُّر وبين الاِهْتِمام، وقُلْ لي ماذا تذْكر أقل لك بِماذا أنت مُهْتَمّ؟ قال عليه الصلاة والسلام عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: