أب عنده أبناء كثر، طموحه أن يدرسوا، وأن يكونوا في أعلى مقام علمي، هناك ابن ما ترك الأب معه طريقة، بالإكرام، والتهديد، والوعيد، وغرفة خاصة، وأساتذة مختصين، وأعفاه من كل عبء، وأعطاه المال، وأعطاه الكتب، ونسبه إلى دورات، وهيأ له أجهزة، والابن مصر على ألاّ يدرس، بعد محاولات يائسة تيقن الأب أنه لا يمكن أن يدرس، فسحب منه الكتب، ودفعه إلى العمل في وقت مبكر، هذا العمل تجسيد لرغبة الابن، وليس قهرًا له.
{وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ}
لأنهم أرادوا الدنيا، ويريد الله لهم ذلك لأنهم اختاروا ذلك، وهنا إرادة الله ليست ابتدائية، والابتدائية:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
(سورة النساء: الآية 27)
أعطى طبيب مريضًا تعليمات مشددة في الحمية، والأدوية، وقال له: إن لم تأخذها فلابد من عمل جراحي، المريض أهمل، وتابع الدخان، وأصابته أزمة، وتضيق شرايين، فلابد من عمل جراحي، الطبيب أمر، وأخذ قرارًا بعمل جراحي، من الذي اختار هذا القرار؟ المريض، لأنه تابع الدخان، وما تابع الحمية، وما مارس الرياضة، كان له أدوية تغنيه عن العمل الجراحي، فلما أهمل هذه الأدوية وتلك الحمية، وحينما تابع الدخان، وتضيق الشريان، وصارت حياته في خطر كان لابد من فتح القلب، وتبديل الشريان، هو في الظاهر، الطبيب أمر، وأخذ القرار، ووقف المعالجة العادية، لأن هذا اختيار المريض، وهو اختار هذا، هذا اختياره.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
هناك عذاب أليم، وهناك عذاب مهين، وعذاب عظيم، عذاب الدنيا أدنى، وعذاب الآخرة، قال تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة: الآية 21)