هذا الكافر معجب بما عنده من الدنيا، يتوهم أنه متفوق، وأنه ذكي، وأنه مفلح، وناجح، لأنه جمع أموالًا طائلة، وعاش حياةً رغيدة، لأنه ملك رقاب الناس، يفعلون ما يريدون، وغاب عنه أن هذه الحياة الدنيا محدودة، وأن الفوز الحقيقي بعد الموت، لذلك قال الله عز وجل:
{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}
(سورة آل عمران: الآية 178)
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا
البيان أول أساليب الله مع خلقه:
هذا اسمه استدراج، لأن الله سبحانه وتعالى يبدأ بهداية خلقه بالبيان، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
(سورة الأنفال: الآية 24)
التأديب التربوي:
فإن لم يستجب الإنسان إلى الله فإنه يقع تحت أسلوب آخر، هو التأديب التربوي، قال تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة: الآية 21)
الإكرام الاستدراجي:
فإن لم يرجع، ولم يتب خضع لمعالجة ثالثة، قال تعالى:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
(سورة الأنعام: الآية 44)
هذا اسمه إكرام استدراجي، قال تعالى:
{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}
الصعود الحاد على غير طاعة الله وراءه سقوط مريع، لذلك إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك، وأنت تعصيه فاحذره، ليس هذا إكرامًا، إنما هو استدراج، قال تعالى: