{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
(سورة الأعراف: 182 - 183)
الكيد هو التدبير، الإنسان الشارد على الله في قبضة الله، وكأنه مربوط بحبل متين، لا يمكن أن ينقطع، والمتانة مقاومة قوى الشد، بينما القساوة مقاومة قوى الضغط، فالماس أقصى عنصر، والفولاذ المبروم أمتن عنصر، لذلك يصنع من الفولاذ مركبات التليفريك (المصاعد) ، لأن الحبل من الفولاذ أو خيط من الفولاذ إذا كان قطره ملم يحمل مئتي كيلو غرام، أمتن عنصر هو الفولاذ، وأقسى عنصر هو الماس، وميناء الأسنان يأتي بعد الألماس، والإنسان خلق من نطفة من ماء مهين، ماء لزج، ويوجد على أسنانه مادة الميناء، تأتي بعد الماس من حيث القساوة.
أما:
{وَأُمْلِي لَهُمْ}
(سورة الأعراف: 183)
أي أعطيهم المال والصحة، صحته من أعلى ما يكون، كله طبيعي، النبض، والضغط، والنسب، والسكر، كله طبيعي، ومال وفير، ونساء جميلات، وبيوت جميلة، ومركبات فارهة، غارق بالمتع والنعيم، أملي لهم، قال تعالى:
{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}
أملى الله لهم لأنهم طلبوا الدنيا، وطلبوا الزيادة.
المؤمن يقول: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
لقد نصح الله عز وجل المؤمنين بهذا الدعاء:
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
(سورة طه: الآية 114)
أما لسان حال الكفار: وقل رب زدني مالًا، وقل رب زدني جاهًا، وقل رب زدني استمتاعًا في الحياة، وقل رب زدني انغماسًا في الشهوات، هذا لسان حال الكافر، قال تعالى:
{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}
(سورة الإسراء: الآية 20)
الدنيا منقطعة لا تليق عطاءمن الله: