لكن أيها الإخوة، لا يمكن أن تكون الدنيا دار جزاء، إنما هي دار عمل، أما دار الجزاء فهي الآخرة، قد ترى أو تسمع جهة تقتل، وتذبح، وتستحيي النساء، وتقتل الأطفال، وتهدم البيوت، وهي قوية، والعالم كله معها، وأكبر قوة في العالم تبارك عملها، وتتفهم ما تفعل ولا ترى إلا جانبًا واحدًا، وهم في عز منيع، وفي قوة وغطرسةٍ وكبر، أنت حينما تنسى الآخرة يقفز أمامك آلاف الأسئلة التي تحير، أما حينما تؤمن بالآخرة تحل كل مشكلاتك الفكرية، حينما تؤمن بالتسوية بعد الموت، حينما تؤمن أن اسم الله العدل لا بد أن يحقق في الآخرة، فهذا الاسم الوحيد لا يحقق في الدنيا أبدًا، تمتلئ الأرض ظلمًا وجورًا، فيقتل الإنسان بلا سبب، بلا ذنب يرتكبه، يكذب الصادق، ويصدق الكاذب، يكال بمكيالين، القوي جرائمه دفاع عن النفس، والضعيف دفاعه عن حقوقه إرهاب، أليس كذلك؟
عشرة آلاف مقتول في يومين في بلاد شرقي آسيا، قيل حينها: إنه دفاع عن النفس، أما لو قتل إنسان واحد لقامت الدنيا، ولم تقعد، هذا هو الكفر، وما لم نكفر بالكفر لن نصل إلى الله، من هوي الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا، من ظن بهم ظنًا حسنًا فقد كان مخطئًا، قال تعالى:
{هَاأَنْتُمْ أُوْلَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}
(سورة آل عمران: الآية 119)
فيا أيها الإخوة، هذه الآية الكريمة:
{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}
نملي لهم لأنهم طلبوا أن نملي لهم، ولأنهم اختاروا أن نملي لهم، ولأنهم لا يعبؤون بالإثم، ولا بالمعصية، فهم يريدون الشهوات.
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ
حينما تختلط الأوراق يقول الله عز وجل: