إنك تنتفع بالحكمة إلى أبد الآبدين، ولكنك لا تنتفع من المال الكثير إلا بالقليل، ما تأكل، وما تشرب، وما ترتدي من ثياب، سرير تنام عليه، بيتٌ يؤويك.
العبرة أن تكون عند الله كبيرًا:
سأل ملك جبار وزيره ذات مرة: من الملك؟ فانخلع قلب الوزير وقال له: أنت الملك، هل في الأرض ملكٌ غيرك؟ قال له: لا، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيتٌ يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزقٌ يكفيه، إنَّه إن عرفنا جَهِدَ في استرضائنا، وإن عرفناه جَهِدْنا في إحراجه، فالملك بالمفهوم الدقيق هو الذي عرف الله وكان مستقيمًا على أمره فوعده الله بالجنة.
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) }
(سورة القصص)
هم يتمَنَّوْن أن تكون هذه النبوة لرجلٍ من القريتين عظيم بمقياس الأرض، ولكن الله سبحانه وتعالى أعطاها لإنسانٍ صادقٍ، أمينٍ، محبٍ، مخلصٍ، مطيع، فكل بطولتك أن تكون وفق مقاييس الله عزَّ وجل إنسانًا مقبولًا عند الله، فهذا الشاب الذي نشأ في طاعة الله، وهذا الموظَّف البسيط الذي يخدم الناس ولا يبتزُّ أموالهم، ولا يوقعهم في حرجٍ شديد، ولا يعقِّد عليهم الأمور، قد يكون في أدنى مرتبة في الدنيا، ولكنه عند الله كبير، هذا التاجر الصدوق الذي يعلِّم الناس درسًا في الورع والاستقامة والصدق والأمانة إنه عند الله كبير، إنسان له دخلٌ محدود يسعى لنشر الحق هو عند الله كبير، العبرة أن تكون عند الله كبيرًا، كان من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:"اللهم أرني بعين نفسي صغيرًا، وبأعين الناس كبيرًا".
هناك أشخاصٌ كثيرون هم عند الناس صغارًا لكنهم عند أنفسهم كُبَارًا، هذا مرض العُجب والكِبر.
أعلى مرتبة في الدين مرتبة العبودية لله وهي التي وصل إليها النبي الكريم:
أيها الأخوة: