إذا كان الإنسان ذكيًا جدًا لدرجة أنه يقنع الناس بكماله وهو على الباطل يمتحنه الله عز وجل، فيصاب ببعض مصالحه، فيصبح كالوحش، وهذا ترونه جميعًا، كل يوم هذا البلد القوي الغني الذي طمع الناس أن يصلوا إليه، ولفت نظر الناس، وخطف أبصار البشر، وكان قبلة البشر، وكان أمنية البشر حيث الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والرفق بالحيوان، والثراء الفاحش، والطبيعة الجميلة، هؤلاء ادعوا أنهم كاملون، فتحدثوا عن حقوق الإنسان، وتحدثوا عن حرية الإنسان، وتحدثوا عن حق مقاضاة الإنسان ... فلما أصيبوا في مقتل لهم أصبحوا كالوحوش، إذًا لا كمال من دون إيمان، ولا إيمان من دون كمال.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا}
دائرة المرئيات محدودة بينما دائرة المسموعات أوسع ودائرة الخواطر لا تنتهي:
الطرف الثاني، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا}
ليست جنة، بل جنات، الإنسان في الدنيا عنده قلق عميق، صحته طيبة، لكن هذه الصحة لا تستمر، مستحيل، لا بد من يوم يكتشف الإنسان أن في جسمه شيئًا لم يكن من قبل، قد يكون هذا بداية مرض الموت، إذًا يوجد قلق عميق على أن هذه الحياة لا تدوم لأحد، ولا تستقر على حال، بل هي متقلبة، لكنك في الجنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يحدثنا عن ربه:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) )
[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]