من هو المفضل؟ المجاهد، وهذه أيضًا كلمة واسعة جدًا، أول درجات الجهاد، وأساسيات الجهاد أن تحمل نفسك على طاعة الله، ودائمًا وأبدًا أيها الأخوة الإنسان له طبع ومعه تكليف، وشيء واضح لديكم أن الطبع يتناقض مع التكليف، وقد ذكرت هذا مرارًا، الطبع يقتضي أن تبقى نائمًا والتكليف يقتضي أن تستيقظ لتصلي، والطبع يقتضي أن تأخذ المال والتكليف يقتضي أن تنفقه، والطبع يقتضي أن تملئ عينيك من محاسن النساء والتكليف يقتضي أن تغض البصر، الطبع يقتضي أن تخوض في فضائح الناس شيء ممتع والتكليف يقتضي أن تصمت، ألا تشيع الفاحشة بين الناس، فلأن الطبع يتناقض مع التكليف صار لا بد من جهد جهيد لإيقاع الحركة وفق منهج الله، هذا الجهد الجهيد في إيقاع الحركة وفق منهج الله عز وجل هو الجهاد، هذا جهاد النفس والهوى:
{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
ما دمنا في الحديث عن الجهاد فالبناء، أهم شيء في البناء هيكله الأسمنتي، هذا الهيكل الأسمنتي يشبه النفس والهوى، قبل أن تفكر في جهاد الأعداء، قبل أن تفكر في الجهاد الدعوي ينبغي أن تنتصر على نفسك بادئ ذي بدء، إن لن تستطيع أن تنتصر على نفسك لا تستطيع أن تقاتل نملة، والناس الذين اتبعوا شهواتهم، وساروا مع حظوظهم هؤلاء لا يستطيعون مقابلة أعدائهم، والقصة التي وردت في القرآن الكريم قال:
{إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ}
[سورة البقرة: 249]
عصوا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، فلما واجهوا العدو:
{قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}
[سورة البقرة: 249]