الإنسان يرقى عند الله بطريقتين إما بالصبر أو بالعمل الإيجابي:
المعنى واضح جدًا، الإنسان حينما يعصي لا يستطيع أن يواجه العدو، هو أضعف من أن يواجهه، لذلك علة ضعف المسلمين أن حبهم للدنيا استحوذ عليهم، آثروا الدعة والخلود إلى الأرض على الجهاد في سبيل الله، (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، و (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) استثناء صاحب هذا الأمر المعذور، والله عز وجل عذره، والله عز وجل أعطاه أجرًا لا على أنه جاهد، لكن على أنه ابتلي فصبر، وأنت ترقى عند الله بطريقتين، إما أن تأتي المصيبة فتصبر عليها صبرًا جميلًا، وتستسلم لمشيئة الله عز وجل، وتصبر على قضائه وقدره، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف فقال: إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي، فإما أن تصبر على مصيبة ألمت بك، فترقى عند الله، فهؤلاء أولوا الضرر لم يجاهدوا، لكنهم ارتقوا بصبرهم، فالصبر يرقى بك، والعمل الإيجابي يرقى بك.
نعود إلى الجهاد، فجهاد النفس والهوى هو الجهاد الأكبر، هو الجهاد الذي ليس قبله جهاد، أنت حينما تضبط أمورك وفق منهج الله، حينما لا تسمح بمخالفة في بيتك ولا في عملك، ولا تسمح لجارحة من جوارحك أن ترتكب معصية، لا بلسانك، لا غيبة، ولا نميمة، ولا محاكاة، ولا بهتانًا، ولا افتراء، ولا سخرية، ولا بعينيك، فلا تملأ عينيك من الحرام، ولا بأذنيك، فلا تستمع إلى ما حرم الله من غناء، أو ما شاكل ذلك، ولا بيدك، فلا تحركها إلا وفق مرضاة الله، ولا برجلك، فلا تقودك رجلك إلا إلى طاعة الله، فأنت حينما توقع حركتك اليومية وفق منهج الله فأنت في الجهاد الأكبر، جهاد النفس والهوى، إن أتقنت هذا الجهاد وكنت سيد نفسك وكنت متمكنًا من تصرفاتك، وكنت ضابطًا لشهواتك، وكنت متحكمًا بجوارحك، وكنت دقيقًا في قبض مالك، في دخلك وفي صرفك، الآن تسأل ماذا أفعل بعد هذا، نقول لك هناك جهاد آخر.