فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 22028

أحد الصحابة الكرام كلفه النبي الكريم أن يدعو لله في قبيلة من قبائل العرب، فعاد للنبي وقال: يا رسول الله إنهم كالإبل المستوحشة لا يفهمون شيئًا، قال: أعجبت من هؤلاء؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: أعجب منهم من علم ولم يعلم هذا أشد توحشًا، أنتم تلاحظون هذه المنكرات التي تواجهونها في الطرقات، هؤلاء الفتيات اللواتي يرتدين الثياب الفاضحة، أليس لهن آباء يرتادون المساجد؟ أليس لهن أمهات؟ أليس لهن أخوة؟ أين آبائهم وأمهاتهم وأخوتهم؟ هذه منكرات، فحينما تكثر المنكرات لا سبيل لرد العدوان، تحدثت في الخطبة اليوم عن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى كيف أنه استطاع أن يرد سبعة وعشرين جيشًا أتوا من بلاد النصارى! هذه الجيوش يقودها الملوك ردهم بإزالة المنكر قبل كل شيء، فنحن لسنا مكلفين بغيرنا، إذا كل مسلم من رواد المساجد فقط؛ لو كل واحد عاد لبيته ودقق في بيته، في تصرفات زوجته وبناته وأولاده، وفي طريقة كسب ماله ودخله، وإنفاق ماله، وطريقة زوجته، إذا أراد أن يوقع هذه الحركة وفق منهج الله فليطمئن لنصر الله وتوفيق الله، فكأنما زمن الكلام انتهى وليس للكلام من معنى بعد الآن، رأيتم مسيرات ملأت أطباق الأرض هل نفعت؟ استنكارات لا تعد ولا تحصى، شجب لا يعد ولا يحصى، تشديد على أن هذا العمل مخالف للشريعة الدولية، خيرًا إن شاء الله! لم يحصل شيء!!! نريد الشيء الفاعل إن الله هو الفعال، وفعال لما يريد، وإذا سلط جهة على جهة ليس في الأرض قوة تمنعها من طغيانها لأن الله سلطها، لكن هذه القوة الطاغية لمجرد أن يتوب العبد إلى الله تنحسر عنه، والأمثلة كثيرة جدًا والتاريخ شاهد وينطق، فأنا أردت أن أبقى في هذا الدرس بهذه الآية:

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت