أيها الأخوة، الميثاق الذي واثقنا الله به هو ميثاق العقل، وميثاق الفطرة، وميثاق التشريع، فإذا لم يصل إلينا تشريع، ولم تبلغنا رسالة، فنحن محاسبون على ميثاق العقل وميثاق الفطرة، فالعقل كافٍ كي نعرف الله به، والفطرة كافية كي نعرف خطأنا بها، فتعرف الله بالعقل، وتعرف خطأك بالفطرة، إذًا الميثاق ثلاثة بنود: أهل الفطرة معفون من البند الثالث، لذلك أهل الفطرة معفون من تفاصيل الشريعة، لكن لو أن إنسانًا ولد في جزيرة، ولم يتلقَ أية رسالة كائنة من كانت، وكان جائعًا، وكانت أمه جائعة، فجاء بطعام، فأكله وحده، ألا يشعر أنه مذنب بحق أمه؟ هناك ثوابت في الإنسان، أي إنسان في أي زمان ومكان، في أي قطر ومصر، في أي حقبة، في أي نظام، في أي ثقافة، في أي بقعة، الإنسان له خصائص، وله فطرة، لذلك من أروع ما استخدم القرآن الكريم من مصطلحات مصطلح المعروف، ما هو المعروف؟ أي أشياء كثيرة تعرفها الفطر السليمة بداهة، ما هو المنكر؟ أشياء قبيحة تنكرها الفطر السليمة بداهة، اعتمد القضاء الغربي على هذه الحقيقة، فيأتي برجال متفرقين من الطريق يسمون المحلفين، تعرض عليهم قضية بفطرتهم وبحسن إدراكهم يكتشفون الحكم الصحيح في هذه القضية، لذلك المعروف ما عرفته الفطر السليمة بداهة، والمنكر ما أنكرته الفطر السليمة بداهة، فالإنسان بفطرته يعرف أخطاءه، وبعقله يعرف ربه، فالميثاق الذي واثقنا الله به، ميثاق الفطرة وميثاق العقل وميثاق المنهج، المنهج قد يكون واضحًا جليًا في عصر، وقد تضعف ملامحه في عصر آخر، فكلما ضعف ضعفت ملامح منهج الله عز وجل، بعث الله على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها، طبعًا الأنبياء ليسوا مكلفين برسالة، الرسل هم أنبياء معهم رسالة، معهم منهج، فهناك رسل، وهناك أولو العزم من الرسل، وهناك أنبياء، وهناك دعاة صادقون ينوبون عن الأنبياء في تبليغ الحق للناس، وشاءت حكمة الله أن يبعث على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه