[سورة النساء: 27]
(( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ) )
[أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة]
العبد إذا تاب إلى الله توبة نصوحًا أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه:
(( إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
[ورد في الأثر]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، وَمَا يُصْلِحُهُ، فَأَضَلَّهَا، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، وَمَا يُصْلِحُهُ ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]
{وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
شرع لهم التوبة، وفي معنى آخر:
{ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
ساق لهم بعض الشدائد كي يحملهم على التوبة.
الله عز وجل يسوق للإنسان أحيانًا بعض الشدائد ليحمله على التوبة:
هناك توبة قبول من الله عز وجل، تابوا:
{تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
أي قبل توبتهم، وهناك توبة تسبق توبة العبد، أي شرع لهم التوبة، وساق لهم بعض الشدائد التي تحملهم على التوبة:
{ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا}
البحر أصبح طريقًا يبسًا، هل من آية تفوق هذه الآية؟ البحر الأحمر كان بحرًا فصار طريقًا، لأن فرعون بقوته وطغيانه وأسلحته وجنوده وحقده وقسوة قلبه تبعهم وهم شرذمة قليلة.