أن الله سبحانه وتعالى أتى به من دون أب، لكن أن يأتي به من دون أب هذه معجزة، والمعجزة مقبولة عقلًا غير مقبولة عادة، فالشيء المألوف أن الإنسان يأتي من أب أو أم، فإذا كان هناك مشكلة أن يكون المسيح ابن مريم بلا أب فآدم بلا أب ولا أم، والمسيح بن مريم بلا أب، وحواء بلا أم، من ضلع آدم، وقد تجد زوجين شابين لا ينجبان، هذا الكلام معناه أن هناك سبب، وهناك نتيجة، وأن اقتران السبب بالنتيجة اقتران لا يعني أن السبب خالق النتيجة، تلازما، السبب أتى قبل النتيجة تلازمًا، شاءت حكمة الله أن يكون لكل نتيجة سبب، لكن السبب ليس خالق النتيجة، بدليل أن الله عز وجل في أيّ لحظة يعطل هذا السبب، فالسبب موجود، لكنه ليس فعالًا، وأحيانًا يلغى السبب بلا سبب تكون النتيجة، بسبب لا تكون نتيجة، ومن غير سبب تكون النتيجة، إذًا السبب ليس خالق النتيجة، لكن الله سبحانه وتعالى كي تستقر الحياة بأنظمة وقوانين جعل لكل نتيجة سببًا.
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا* فَأَتْبَعَ سَبَبًا}
[سورة الكهف: 84 - 85]
نظام الكون كي يتصل مع نظام العقل، بالعقل في مبدأ السببية، والكون بني على نظام السبب، الماء يأتي من بئر، والبئر يحتاج إلى حفر، النبات ينبت من بذر، والبذر يحتاج إلى زرع، والطفل يأتي من أب وأم، إذًا لا بد من زواج، هذا في الأعم الأغلب، ولئلا نتوهم أن السبب يخلق النتيجة، ولئلا نؤلّه الأسباب كما يفعل أهل الغرب، من حين لآخر تعطل هذه الأسباب، تكون النتيجة من دون سبب، كالسيد المسيح، وأحيانًا تلغى، فيتزوج شابان في ريعان الشباب ولا ينجبان.
{وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا}
[سورة الشورى: 50]
كل شيء له سبب من أجل انتظام الحياة لا من أجل تأليه الأسباب: