الصنف الثاني: مؤمن في عقد إيماني مع الله، لكنه مقصر فيما أمر، يتجاوز أحيانًا ما نهي عنه، أخل بعض بنود العقد، هذا يخضع للمؤاخذة، وهذا حال المسلمين في العالم، مؤمنين بالله لا يرتكبون الكبائر، لكن يقعون في الصغائر، ويقعون في كلمة لا ترضي الله، وفي نظرة لا ترضي الله، وفي علاقة لا ترضي الله، يستحقون المؤاخذة، وهذا الذي يجري في العالم الإسلامي نوع من المؤاخذة من قبل الله عز وجل، رسالة ومؤاخذة، هذا الصنف فيه الخير، وعنده إيمان لكن معه تقصير، ومعه تجاوز فهو معرض للبلاء وللتأديب، وهذا يرد في القرآن الكريم تحت قوله تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة السجدة: 21]
3 ـالصنف الثالث شرد عن الله شرود البعير لم يؤمن ولم يستقم:
الصنف الثالث: شرد عن الله شرود البعير، لم يؤمن، ولم يستقم، فالله عز وجل يقول في حقه:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
[سورة الأنعام: 44]
شاب صحيح الجسم يأكل ما يشاء، وشاب سقيم الأمعاء والمعدة، عنده قائمة محظورات، والطبيب يشدد عليه أشد التشديد، أما الثالث فمعه ورم خبيث في أمعائه، يقول له الطبيب: كل ما شئت. الصنف الثالث: هم الذين شردوا عن الله شرود البعير، هؤلاء تأتيهم ضربة واحدة قاصمة تنهي وجودهم، يعطيهم الله من المال والقوة والوسامة الشيء الكثير، لكن حينما يأتي الأجل ينتهي وجوده، وينقلب إلى عذاب أليم، لذلك قالوا: إن الله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين.
لله عز وجل سياسة مع خلقه: