فهرس الكتاب

الصفحة 6005 من 22028

لذلك الأنبياء ما من شيء يقرب إلى الله عز وجل إلا وأتوا على ذكره، وما من شيء يبعد عن الله عز وجل إلا أتوا على ذكره، والذي أُغفل ذكره هناك حكمة من ذكره لا تقل عن حكمة التي ذكره الله عز وجل، وهذا معنى قوله تعالى:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

(سورة المائدة الآية: 3)

الإتمام عددي، والإكمال نوعي، أي أن مجموع القضايا التي عالجها القرآن الكريم والسنة المطهرة تامة عددًا، وأن طريقة المعالجة التي عالجها القرآن الكريم في القضايا التي عرضها كاملة نوعًا، فهذا الدين توقيفي، لا يضاف عليه، ولا يحذف منه، لأنه من عند الخالق، الخالق الذات الكاملة، من عند الحكمة المطلقة، والرحمة المطلقة، والعلم المطلق، والعدل المطلق.

إذًا: الدين لا يضاف عليه، ولا يحذف منه، وهو عند بعض المشككين تراث، الدين ليس تراثًا، الدين وحي، وحي من السماء والمعصوم بينه، وحي من عند الله، والنبي الكريم بيّنَ دقائق هذا الوحي، أما الحضارة والثقافة والتراث فهذه أشياء أرضية، أما أن يوصف الدين بأنه تراث فلا، الدين وحي، ووحي السماء هو خطاب السماء للأرض، هذا الخطاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لكن الذي يقول: لا بد من تجديد الدين، الدين لا يجدد، الدين توقيفي، لعل الخطاب الديني يجدد، الخطاب، الخطاب الدعوي يجدد، وإذا أصررنا على أن هناك تجديد بالدين فهو كما يلي:

أن ننزع عن الدين كلما علق به من ما ليس منه.

لذلك يقولون: الأشياء الأصل فيها الإباحية، ولا يحرم شيء إلا بالدليل القطعي الثبوت والدلالة، بينما العبادات والعقائد الأصل فيها الحظر، ولا يضاف على العقائد والعبادات أشياء إلا بالدليل قطعي الثبوت والدلالة.

(( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت