إنسان أحيانًا يكون معه أمراض معينة، هناك أكلات يحبها كثيرًا لكنها تؤذي جسمه يكرهها بعقله، ويحبها بحسه، والإنسان كلما ارتقى يحب بعقله، ويكره بعقله.
طالب معلق آمالًا كبيرة أن يكون الأول على القطر مثلًا، يُدعى إلى سهرة يرفضها السهرة محببة، أصدقاؤه يحبهم، هناك طعام لذيذ، هناك طرف، جو لطيف، هذا محبب بطبعه لكنه يعيقه عن الدرجة الأولى، يعتذر، فأحب الدراسة بعقله، لكنه يحب السهر مع أصدقائه بحسه، بل يكره السهر مع أصدقائه بعقله، كلما ارتقى الإنسان أحب بعقله، وكره بعقله.
الآن على مستوى الغذاء، هناك أكلات رائعة جدًا، لكنها تسبب متاعب في القلب والأوعية كثيرة جدًا، فالإنسان كلما كان عقله راجحًا يكره هذه الأكلات بعقله، يحبها بحسه ويكرهها بعقله.
الأعمال الصالحة تحتاج إلى جهد كبير، المؤمن يحب الأعمال الصالحة بعقله، وقد تكون متعبة كثيرًا تتعب جسمه، لكنها محببة إليه بعقله، هذا معنى
{يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}
من صبر على ما أصابه كان الله معه:
الآن الله عز وجل قال:
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
(سورة لقمان)
لكن في آية:
{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
(سورة الشورى)
هذه اللام لام مزحلقة، لام التوكيد، لماذا؟ قال: إذا القدر أتى من الله مباشرة يحتاج إلى صبر، إنسان ابنه على الشرفة وقع فنزل ميتًا، هذا قضاء وقدر، هل يستطيع أن يقاضي إنسانًا؟ ابنه، وفي بيت والده، وابنه أخطأ، أما لو أن سائقًا دهس ابنه ومات، أمامه إنسان يقاضيه، هناك إنسان تمّ إزهاق روحه على يد إنسان، إذا جاء القدر على يد إنسان فأنت تحتاج إلى توحيد عالٍ جدًا، انتهى أجله على يد فلان، فبدل أن تبطش، تستسلم، تأخذ حقك منه لكن من دون أن تحقد،
{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
هذا معنى