كل شيء حصلته في الدنيا تخسره في ثانية واحدة، يضع السماعة، يقول لك: لا يوجد نبض، يأتي بمصباح، يفتح العين يضيء المصباح الحدقة لا تصغر، يأتي بمرآة يضعها أمام الذي على فراش الموت، ما في بخار، لا في بخار على المرآة، والحدقة ما صغرت بالمصباح، والنبض ما في، يقول: عظم الله أجركم، خالص، خالص يعني انتهى كل شيء، أملاكه المنقولة والغير المنقولة، وبيته، ومركبته، ومقتنياته، وشركته، بلمحة تخسر كل شيء، بثانية، في نبض هذا البيت لك، وقف النبض ليس لك، للورثة، ما دام الموت بهذه البساطة بلمحة يكون الإنسان ميتًا، بلمحة يكون شخص له مكانته، وله هيمنته، فجأة صار جثة هامدة.
مرة كنت بالطائرة في محطة بالانتظار، رأيت نعشًا نازلًا مع البضاعة، كان إنسان له مقعد، الآن صار بضاعة، صار أوراق تخليص، كان إنسانًا راكبًا، له محل، له هوية، معه جواز سفر صار بضاعة معه أوراق تخليص.
أيها الأخوة، البطولة أن تتوقع ما سيكون، أخطر حدث مستقبلي مغادرة الدنيا ماذا أعددت له؟ الذكاء، النجاح، التفوق، أن تعد لهذه الساعة عدتها، كيف تلقى الله عز وجل؟
أنا قرأت تاريخ سبعين صحابي، لفت نظري أنهم ما منهم واحد إلا كان في أسعد لحظات حياته عند لقاء ربه.
على الإنسان أن يستقيم على أمر الله قبل أن يصلي:
ثم يقول الله عز وجل:
{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}
الدعاة إلى الله يحملون الناس على أن يتمسكوا بالكتاب،
{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ}
(( الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين ) )
[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر]
{إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}
المصلحون مهمتهم تمسك الناس بالكتاب، وإقامة الصلاة، يعني تعمل فتتصل، تدفع ثمن اتصالك تمسكًا بالكتاب.